أوروبا تخفف قيود البنوك ردا على إجراءات ترمب

 

أطلقت المفوضية الأوروبية حزمة إصلاحات شاملة لإعادة تنظيم القطاع المصرفي، تستهدف تعزيز تنافسية البنوك الأوروبية، وتسهيل حركة رؤوس الأموال عبر دول الاتحاد، وتقليص الأعباء التنظيمية التي تحد من قدرتها على التوسع وتمويل الاقتصاد، في خطوة تأتي بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة نحو تخفيف القيود المفروضة على المؤسسات المالية.

وتركز الخطة على إزالة الحواجز الوطنية التي لا تزال تعيق انتقال رأس المال والسيولة بين البنوك العاملة في أكثر من دولة داخل الاتحاد الأوروبي، رغم وجود سوق موحدة وعملة مشتركة في معظم دول التكتل. وترى بروكسل أن هذا التشتت يحد من قدرة البنوك على تحقيق وفورات الحجم ومنافسة نظيراتها الأمريكية التي تستفيد من سوق مالية أكثر تكاملاً.

وأكدت المفوضة الأوروبية للخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي، أن البنوك الأوروبية تفتقر إلى الحجم اللازم للمنافسة على المستويين المحلي والدولي، مشيرة إلى أن تجاوز العقبات التنظيمية يتطلب إصلاحات متزامنة تشمل الإطار الرقابي وآليات انتقال السيولة ورؤوس الأموال داخل المجموعات المصرفية.

وتتضمن الحزمة مراجعة عدد من قواعد رأس المال المصرفي، وفي مقدمتها ما يعرف بـ”الحد الأدنى للناتج” ضمن قواعد بازل 3، إلى جانب تحسين المعاملة الرقابية لتمويل التجارة والاستثمارات في البرمجيات، وتبسيط الإجراءات التي تواجه البنوك العابرة للحدود، بما يهدف إلى تعزيز الإقراض ودعم تمويل الشركات والأسر.

كما أولت الخطة اهتماماً خاصاً بالشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عبر دراسة آليات جديدة تتيح لها الحصول على التمويل رغم اعتمادها على الأصول غير الملموسة، مثل البرمجيات والملكية الفكرية والبيانات، والتي لا تتوافق مع معايير الضمانات التقليدية المعتمدة لدى البنوك.

حيث تراجعت المفوضية الأوروبية عن مشروع إنشاء نظام موحد لتأمين الودائع على مستوى الاتحاد، وهو المشروع الذي ظل معلقاً منذ عام 2015 بسبب خلافات بين الدول الأعضاء، مفضلة البحث عن صيغة بديلة تحظى بإجماع سياسي وتسمح باستكمال إصلاح الاتحاد المصرفي.

وتشمل الإصلاحات أيضاً مراجعة القيود المفروضة على المكافآت المتغيرة لكبار المصرفيين، غير أن المفوضية تبنت نهجاً حذراً، مكتفية بالإعلان عن تقييم تعديلات محتملة دون الالتزام بإجراء تغييرات فورية، في ظل الجدل المستمر بشأن تأثير هذه المكافآت على مستوى المخاطر داخل القطاع المالي.

وتأتي هذه الخطوة الأوروبية في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة النظر في تطبيق متطلبات رأس المال الخاصة بقواعد بازل 3، الأمر الذي أثار مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من اتساع الفجوة التنظيمية مع البنوك الأمريكية وتأثير ذلك على القدرة التنافسية للمؤسسات الأوروبية في الأسواق العالمية.

ولقيت الحزمة ترحيباً من المؤسسات المصرفية، التي اعتبرتها فرصة لتعزيز تمويل الاقتصاد الحقيقي ودعم الاستثمار، فيما شدد البنك المركزي الأوروبي على ضرورة أن يؤدي تبسيط القواعد إلى رفع الكفاءة دون المساس بقدرة البنوك على مواجهة الأزمات والحفاظ على الاستقرار المالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.