وسعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية داخل إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي،مستهدفة مواقع عسكرية وبحرية في عدة مناطق،في وقت تصاعدت فيه حدة المواجهة مع طهران بعدما أعلن الجانبان اعتماد مبدأ “العين بالعين”،وسط تهديدات متبادلة باستهداف المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها نفذت عمليات استمرت خمس ساعات، استهدفت خلالها قدرات بحرية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات للدفاع الجوي، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة والسفن التجارية. كما أشارت إلى أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي يوجدون في حالة تأهب بالشرق الأوسط، بالتزامن مع تشديد الحصار البحري على إيران.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الأمريكية طالت مواقع في الأحواز ورامشير وأنديمشك ومحافظة بوشهر وجزيرة لارك قرب مضيق هرمز، كما أسفرت إحدى الضربات عن مقتل شخصين قرب منفذ شلامجة الحدودي مع العراق. من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 53 مدنياً وإصابة 592 آخرين منذ بداية يوليوز، بينما تؤكد واشنطن أنها لا تستهدف المدنيين.
حيث أعلن “الحرس الثوري” الإيراني استهداف معدات عسكرية أمريكية في الأردن،بينها منظومات دفاع جوي ورادارات وحظيرة للمروحيات، دون تقديم أدلة على حجم الأضرار، في وقت تعذر التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم.
وتزامن التصعيد العسكري مع تبادل تهديدات مباشرة بشأن أمن الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت إيرانية مقابل أي هجوم جديد على السفن في المضيق، فيما ردت هيئة الأركان الإيرانية بالتهديد بضرب منشآت النفط والغاز والكهرباء في المنطقة ومنع تصدير النفط إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للاستهداف.
وأكد مسؤولون إيرانيون،بينهم وزير الخارجية”عباس عراقجي”ورئيس البرلمان”محمد باقر قاليباف”،أن أي اعتداء على إيران سيواجه برد حاسم، مشددين على أن استمرار الضغوط قد يدفع إلى توسيع نطاق الحرب، فيما حذر “الحرس الثوري” من أن أمن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهة.
و امتد التصعيد إلى الملف النووي، بعدما لوح مسؤولون إيرانيون بإمكانية مراجعة العقيدة النووية للبلاد إذا تعرضت المنشآت النووية لهجوم أمريكي، وذلك عقب حديث واشنطن عن احتمال استهداف موقع نووي تحت الإنشاء داخل جبل يعرف باسم “جبل الفأس”، وهو ما نفته طهران مؤكدة عدم وجود أي نشاط نووي في الموقع.
وفي الوقت نفسه، برزت مؤشرات على احتمال اتساع دائرة التوتر إلى البحر الأحمر، مع تهديد جماعة الحوثي بتوسيع عملياتها البحرية، بينما رصدت شركات الشحن تغييرات في مسارات السفن تجنباً للمخاطر، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع.
ورغم التصعيد الميداني، تتواصل المساعي الدبلوماسية بوساطة قطرية وعُمانية لإعادة فتح قنوات التفاوض ووقف القتال، غير أن مصادر إقليمية أفادت بأن طهران لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال مرتبطة باستعداد إيران لتقديم تنازلات.