رفعت الهيئات المهنية والنقابية لقطاع الصحافة والنشر سقف مواجهتها مع الحكومة، معلنة رفضها القاطع لما وصفته بـ”الأجندة الانتخابية المعدة والمرتبة على مقاس سياسي ومصلحي ضيق”، ومحذرة من أن المسار الحالي لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يمثل تراجعا خطيرا عن مبدأ التنظيم الذاتي، ويهدد استقلالية المهنة ويقود إلى تعميق الأزمة داخل القطاع.
وأكدت الهيئات، في بلاغ مشترك، أن تعيين اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة جاء استنادا إلى قانون سبق أن عبرت مختلف مكونات الجسم الصحافي والإعلامي عن رفضه، معتبرة أن هذا التعيين يكرس سياسة الإقصاء والتغول، ويتعارض مع فلسفة التنظيم الذاتي التي تعد أحد أبرز المكاسب التي حققتها الأسرة الإعلامية المغربية عبر سنوات من النضال.
وأضاف البلاغ أن القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة قوبل برفض واسع من قبل قوى سياسية ومركزيات نقابية ومنظمات حقوقية ومدنية وهيئات إعلامية وطنية ودولية، فضلا عن إسقاط المحكمة الدستورية عددا من مواده الواردة في مشروع القانون السابق، مؤكدا أن الإصرار على تنزيله بشكل قسري يشكل تراجعا عن الضمانات الدستورية والقانونية المؤطرة لاستقلالية المهنة.
وسجلت الهيئات المهنية والنقابية أن الصيغة المعتمدة في تشكيل المجلس الوطني للصحافة وفق القانون الجديد تكرس نمطين متعارضين في التمثيلية، من خلال اعتماد الانتخاب بالنسبة لفئة المستخدمين والانتداب بالنسبة لهيئات الناشرين، مع ربط التمثيلية بمعايير رقم المعاملات وعدد الصحافيين، وهو ما يمنح المؤسسات الإعلامية الكبرى نفوذا أكبر داخل المجلس، على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة ومبدأ التوازن في التمثيلية.
وانتقد البلاغ اعتماد نمط الاقتراع الاسمي الفردي بالنسبة للصحافيين، معتبرا أنه يشكل تراجعا عن تجربة سنة 2018 التي اعتمدت اللوائح النقابية وأسهمت، بحسب المصدر ذاته، في تحقيق توازن تمثيلي داخل المجلس الوطني للصحافة.
وأكدت الهيئات أن اللجنة المؤقتة المعينة لا ينتظر منها أن تعزز استقلالية المهنة، بالنظر إلى أن مهمتها تنحصر في تنزيل مقتضيات قانون محل خلاف واسع، مشددة على أن إقصاء التنظيمات النقابية من آلية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين يمس بوظيفتها الدستورية كما ينص عليها الفصل الثامن من الدستور.
وأعلنت الهيئات المهنية والنقابية أنها ستشرع خلال المرحلة المقبلة في اتخاذ سلسلة من الخطوات والقرارات والأشكال النضالية الموازية، انسجاما مع مواقفها المعلنة منذ بداية هذا المسار، دفاعا عن استقلالية المهنة وصونا لمبدأ التنظيم الذاتي وحقوق ومكتسبات الصحافيات والصحافيين.
وفي المقابل، دعت اللجنة المؤقتة، إن كانت جادة في توفير أجواء إيجابية لتنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة، إلى ترجمة ذلك عمليا عبر فتح حوار مسؤول مع الهيئات المهنية والنقابية، ومعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها قانونية البطاقات المهنية وتدقيق لوائح الهيئة الناخبة بما يضمن نزاهة هذا الاستحقاق.
واختتمت الهيئات بلاغها بتوجيه نداء إلى الصحافيات والصحافيين والناشرات والناشرين وكافة القوى الديمقراطية والحقوقية للاصطفاف دفاعا عن استقلالية مهنة الصحافة، والعمل من أجل مجلس وطني للصحافة يعبر عن الإرادة الحرة للمهنيين، ويقوم على انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة تكفل حماية التنظيم الذاتي للمهنة وصون استقلاليتها.