خرجت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن صمتها، وأصدرت بيانا استنكاريا شديد اللهجة، ردت من خلاله على ما وصفته بـ”حملة التشهير والاستهداف الممنهج” التي طالت منسقها الجهوي بجهة الدار البيضاء – سطات وعضو المجلس الجماعي بجماعة أولاد احسين، وذلك على خلفية البيان الصادر عن اتحاد مقاولات المنابر الملائمة بالجديدة، وما سبق ذلك من مواد إعلامية نشرتها الجريدة الإلكترونية “الجديدة وان”.
وأكدت الهيئة أن ما تم تداوله لا يعدو أن يكون محاولة للتأثير على الرأي العام وإصدار أحكام مسبقة في قضية معروضة على أنظار القضاء، معتبرة أن ذلك يشكل خرقا لمبادئ دولة الحق والقانون، وانتهاكا صريحا لقرينة البراءة، التي يضمنها الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وأوضحت الهيئة حسب ما ورد في بيان صادر عنها تتوفر جريدة ماب ميديا على نسخة منه ، أن الجهة المستهدفة تتوفر على وثائق ومستندات رسمية، من بينها دفتر التحملات والعقد الإداري ومحاضر رسمية، تفند الادعاءات المتداولة، غير أن الجريدة المعنية – بحسب البيان – تعمدت إغفال هذه الوثائق واعتمدت عرضا انتقائيا للوقائع، بما أخل بواجب التحري والتوازن والحياد المفروض في العمل الصحفي، وأدى إلى تقديم صورة غير مكتملة للرأي العام.
وسجلت الهيئة باستغراب ما اعتبرته استهدافا شخصيا لمنسقها الجهوي، من خلال نشر اسمه وصورته دون غيره من الأطراف الواردة أسماؤهم في الوثائق نفسها، معتبرة أن هذا السلوك يكشف عن انتقائية واضحة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الاستهداف، لما فيه من مساس بالحقوق الدستورية المتعلقة بحماية السمعة والاعتبار.
ولم يفت الهيئة توجيه انتقادات مباشرة إلى اتحاد مقاولات المنابر الملائمة بالجديدة، معتبرة أن البيان الذي أصدره تبنى رواية طرف واحد، وأصدر مواقف وأحكاما قبلية في ملف لا يزال معروضا على القضاء، في تجاوز خطير لمبدأ استقلال السلطة القضائية، وتعد على حق التقاضي المكفول لجميع المواطنين.
وكشفت الهيئة أن منسقها الجهوي سبق أن سلك المساطر القانونية، حيث تقدم بشكاية رسمية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة ضد مدير نشر الجريدة الإلكترونية “الجديدة وان” أو من يمثله قانونا، وذلك من أجل فتح تحقيق في ما اعتبره أفعالا يجرمها القانون، من بينها نشر معطيات غير صحيحة، والقذف، والتشهير، والمس بالحياة الخاصة، مؤكدة أن الكلمة الفصل أصبحت اليوم بيد القضاء وحده.
وشددت الهيئة على أن حرية الصحافة تبقى من أهم المكتسبات الدستورية، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للنيل من كرامة الأشخاص أو تصفية الحسابات أو التأثير على القضاء عبر نشر معطيات غير دقيقة أو إصدار أحكام إعلامية قبل صدور الأحكام القضائية النهائية.
كما أكدت ثقتها الكاملة في القضاء المغربي لإنصاف المتضرر وكشف الحقيقة وترتيب الآثار القانونية اللازمة، معتبرة أن حملات التشهير التي تعرض لها منسقها الجهوي لم تستهدف شخصه فقط، بل ألحقت ضررا بصورة الهيئة ومصداقيتها باعتبارها هيئة مدنية تنشط في مجال حماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية.
وفي لهجة حازمة، حملت الهيئة المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل من ساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في نشر أو ترويج أو تبني ادعاءات غير ثابتة، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في مباشرة جميع الإجراءات القضائية والإدارية ضد كل من يثبت تورطه في الإساءة إلى الهيئة أو التشهير بأعضائها، إلى حين جبر كافة الأضرار اللاحقة بهم.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن رسالتها في الدفاع عن المال العام ومحاربة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ستستمر بكل مسؤولية واستقلالية، ولن تثنيها حملات التشهير أو محاولات الاستهداف عن أداء أدوارها الدستورية والمجتمعية، داعية مختلف المنابر الإعلامية إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة، واحترام قرينة البراءة، وعدم التأثير في القضايا الرائجة أمام القضاء، بما يخدم دولة الحق والقانون ويحافظ على هيبة المؤسسات