حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.. رهان «المونديال» واختبار القدرة الشرائية وثقة الشارع

بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس إعلامي متخصص

بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
إعلامي متخصص

تدخل فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة في مسارها السياسي بعد تعيينها رئيسة للحكومة، في سياق تتزايد فيه انتظارات المواطنين وتبرز أمام الحكومة الجديدة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.

وتتصدر القدرة الشرائية قائمة التحديات المطروحة، في ظل الضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر وارتفاع تكاليف المعيشة. وسيكون التعامل مع الأسعار مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة على الجمع بين دعم الفئات المتضررة، وتحفيز الإنتاج، وتعزيز المنافسة ومراقبة الأسواق، مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

كما يفرض ملف الدعم ومنظومة المقاصة نفسه ضمن أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار النقاش حول فعالية آليات الدعم واستهدافها للفئات الأكثر احتياجاً. ويبرز هنا تحدي تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية وضمان استدامة السياسات الاجتماعية.

وبالتوازي مع ذلك، تواجه الحكومة ورشاً وطنياً كبيراً يتمثل في الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، بما يحمله من مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والنقل والسياحة والاستثمار والتنمية الحضرية. ويطرح هذا الاستحقاق أيضاً سؤال الاستفادة طويلة الأمد من الاستثمارات المرتبطة بالحدث الدولي.

ويحتل التشغيل مكانة أساسية ضمن الملفات المنتظرة، خصوصاً في ما يتعلق بإدماج الشباب في سوق الشغل، وتطوير التكوين، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتشجيع الاستثمار والمبادرة الاقتصادية.

إلى جانب ذلك، سيكون تحسين الخدمات العمومية من أبرز معايير تقييم الأداء الحكومي، سواء تعلق الأمر بالتعليم والصحة والإدارة أو النقل العمومي، باعتبارها قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين.

ومن المنتظر كذلك أن يكتسي التواصل الحكومي أهمية خلال المرحلة المقبلة، من خلال تقديم معطيات واضحة حول القرارات والبرامج ونتائج تنفيذها، وربط السياسات العمومية بمؤشرات قابلة للقياس.

وبذلك، تجد حكومة المنصوري نفسها أمام ملفات متداخلة تشمل القدرة الشرائية، التشغيل، الخدمات العمومية، الاستثمار، الإصلاحات الاجتماعية والاستعداد لمونديال 2030. وسيبقى تنفيذ البرامج وتحويلها إلى نتائج ملموسة أحد أبرز عناصر المرحلة الحكومية الجديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.