مجلس النواب المغربي يمنح الثقة للحكومة الجديدة

mapmedias

صادق مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة، على البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، وذلك وفق مقتضيات الفصل 88 من الدستور، بعدما صوت لصالحه 204 نواب مقابل 127 نائباً عارضوه.

وبهذه المصادقة، تستكمل الحكومة الجديدة شروط تنصيبها الدستوري، وتنتقل إلى مرحلة تنزيل التزاماتها خلال الولاية الحكومية الممتدة لخمس سنوات، وسط رهانات اقتصادية واجتماعية تتعلق أساساً بالتشغيل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية.

وأكدت المنصوري، خلال تعقيبها على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية، أن حكومتها تحمل مشروعاً «جديداً وطموحاً»، موضحة أن القطيعة التي تتوخاها لا تعني التخلي عن المكتسبات، وإنما ترتبط أساساً بمنهجية التدبير وطرق تنزيل المشاريع.

وأوضحت رئيسة الحكومة أن التحالف المكون من أربعة أحزاب وطنية يستند إلى تقارب البرامج الانتخابية والتكامل بينها، وإلى رؤية مشتركة تقوم على الحوار والقرب من المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم، مشيرة إلى أن إعداد البرنامج الحكومي جاء بعد نقاشات داخل اللجان وتقييم ما تحقق وما يحتاج إلى مزيد من العمل.

وفي ما يتعلق بتنفيذ الالتزامات، ميزت المنصوري بين البرنامج الحكومي باعتباره تصوراً عاماً للعمل، وبين خريطة الطريق وقانون المالية باعتبارهما آليتين لتنزيل هذا التصور، مؤكدة التزام الحكومة بتنفيذ التعهدات التي قدمتها للمواطنين خلال الحملة الانتخابية على امتداد الولاية.

كما أكدت استعداد الحكومة للحوار مع مختلف المكونات السياسية، معتبرة أن المعارضة تشكل مؤسسة أساسية في الحياة الديمقراطية، وأن اختلاف المشاريع والرؤى يتيح استمرار النقاش السياسي وتبادل وجهات النظر.

و ربطت المنصوري استعادة ثقة المواطنين في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة بتخليق الحياة العامة والممارسة السياسية، مشددة على أهمية النزاهة، ومعلنة اتفاق أحزاب الأغلبية على التصدي لتضارب المصالح في أقرب وقت.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تستهدف الحكومة إحداث مليون منصب شغل، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، ورفع معدل تشغيل النساء إلى 21.2 في المائة في أفق سنة 2031، ضمن توجه يروم توسيع فرص الإدماج الاقتصادي وتعزيز سوق الشغل.

وفي ما يخص القدرة الشرائية، أقرت رئيسة الحكومة بتأثر الأسر بالتحولات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية الدولية، لكنها شددت في المقابل على وجود عوامل داخلية يمكن تحسينها عبر التدبير الوطني، مؤكدة رفض اغتناء فئات على حساب فئات أخرى.

ومن جهة أخرى، أكدت الحكومة أهمية دعم الاستثمار وتشجيع المقاولات وتبسيط المساطر الإدارية، مع التوجه نحو استبدال التراخيص بدفاتر التحملات في المجالات المعنية، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتسريع إنجاز المشاريع وخلق فرص الشغل.

وبخصوص الحوار الاجتماعي، أكدت المنصوري استمرار التشاور مع النقابات والشركاء الاجتماعيين والوفاء بالالتزامات المتخذة، مشيرة إلى برمجة 50 مليار درهم لهذا الغرض خلال سنة 2027.

كما شددت على مواصلة ورش الحماية الاجتماعية باعتباره ورشاً ملكياً هيكلياً يتجاوز الزمن السياسي، مؤكدة ضرورة ضمان استمراريته وتعزيز أثره في تحسين ظروف عيش المواطنين.

وفي مجال التنمية القروية، أعلنت رئيسة الحكومة اعتماد مقاربة تقوم على الالتقائية بين البرامج وإشراك مختلف المتدخلين الترابيين، من ولاة وعمال ورؤساء الجماعات والجهات، مع جعل تحديد الحاجيات منطلقاً للتدخلات الحكومية وفق الأولويات الفعلية للمناطق المعنية.

وبشأن المغاربة المقيمين بالخارج، أكدت المنصوري أنهم شركاء أساسيون في تنمية الوطن، معلنة عزم الحكومة تفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتقريب الخدمات، بما يشمل الخدمات القنصلية ومختلف المؤسسات المعنية.

وفي الجانب المالي، كشفت رئيسة الحكومة أن مجموع النفقات المخصصة لتنفيذ الالتزامات سيبلغ 390 مليار درهم، منها 314 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة و76 مليار درهم من مصادر خارجها.

وتتوزع هذه الاعتمادات بين 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية، و93 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، و57 مليار درهم لبرنامج التنمية المجالية المندمجة، و30 مليار درهم لإدماج الشباب، فضلاً عن 26 مليار درهم لتطوير البنيات التحتية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.