لوموند الفرنسية تكشف تفاصيل جديدة في أزمة سبتة.. تقارير استخباراتية إسبانية تعيد ملف الهجرة إلى واجهة التوتر مع المغرب
جريدة أصوات – قسم الشؤون الدولية
انشر
جريدة أصوات | قسم الشؤون الدولية السبت 31 أكتوبر 2026 أعادت صحيفة «لوموند» الفرنسية فتح النقاش حول تدبير ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا، بعدما نشرت تقريراً تناول معطيات واردة في وثيقة استخباراتية إسبانية بشأن موجة العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، خلال نهاية يوليوز الماضي، في تطور يعيد العلاقات بين الرباط ومدريد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي الأوروبي. ووفق ما أوردته الصحيفة في تقرير نشرته يوم 29 أكتوبر 2026، فإن مصالح الاستخبارات الإسبانية أكدت، من خلال تقرير أحيل على القضاء، أن السلطات المغربية كانت على علم مسبق بالتطورات التي سبقت موجة وصول المهاجرين إلى سبتة. وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ«سلبية» أو ضعف تدخل القوات الأمنية المغربية خلال تلك الأحداث، لكنه لم يتهم الرباط بتنظيم عمليات العبور أو التخطيط لها، وهو تفصيل أساسي يفرض التعامل مع المعطيات المنشورة بحذر، والتمييز بين ما تتضمنه الوثيقة الاستخباراتية وما يمكن اعتباره اتهاماً سياسياً مباشراً. وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية ملف الهجرة في العلاقات المغربية الإسبانية، حيث يشكل التعاون الأمني وتدبير الحدود أحد أبرز أعمدة الشراكة بين البلدين، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني. كما تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يتسم بتعقيدات متزايدة حول وضعية مدينتي سبتة ومليلية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى المدينتين خلال شهر أكتوبر، وهي الزيارة التي أثارت اهتماماً إعلامياً وسياسياً واسعاً، بالنظر إلى الموقف المغربي من وضعية المدينتين. وتشير القراءة السياسية لهذا الملف إلى أن الهجرة لم تعد مجرد قضية إنسانية أو أمنية مرتبطة بمراقبة الحدود، بل أصبحت أيضاً ورقة مؤثرة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، خصوصاً عندما تتقاطع مع قضايا السيادة والنفوذ والتعاون الإقليمي. ومن جهة أخرى، يواجه المغرب تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية حدوده ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية، مع ضرورة الحفاظ على حقوق المهاجرين واحترام الالتزامات الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية المطالبة بتعزيز مراقبة الحدود الجنوبية للقارة. كما أن نشر هذه المعطيات في صحيفة فرنسية بحجم «لوموند» يعكس استمرار اهتمام الإعلام الأوروبي بالسياسة المغربية في مجال الهجرة، وبطبيعة العلاقة التي تجمع الرباط بمدريد، خصوصاً بعد التحولات التي عرفها التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة. وتبقى الوثيقة الاستخباراتية الإسبانية، كما نقلتها الصحيفة، معطى يحتاج إلى قراءة قانونية وسياسية دقيقة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تحويل المعلومات الأولية إلى اتهامات نهائية، خاصة أن التقرير لم يثبت أن المغرب نظم عمليات العبور. إن ملف سبتة يطرح من جديد سؤالاً جوهرياً حول مستقبل التعاون المغربي الإسباني: هل ستتمكن الرباط ومدريد من تحصين شراكتهما الاستراتيجية من الخلافات المرتبطة بالهجرة والسيادة، أم أن هذه الملفات ستظل مصدراً متكرراً للتوتر بين الجارين؟ المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية، تقرير للصحفية إيزابيل بيكيه، منشور بتاريخ 29 أكتوبر 2026. جريدة أصوات – قسم الشؤون الدولية