دار الطالبة بمولاي عبد الله.. نموذج اجتماعي رائد يحتضن الفتاة القروية ويصنع طريق النجاح

الجديدة – ماب ميديا

الجديدة – ماب ميديا

تقدم دار الطالبة بجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة تجربة اجتماعية وتربوية متميزة، تستحق الإشادة والتثمين، بالنظر إلى ما توفره من خدمات لفائدة الفتيات المنحدرات من الوسط القروي، وما تتيحه لهن من ظروف ملائمة لمتابعة الدراسة والتحصيل العلمي في بيئة يسودها الهدوء والانضباط والاستقرار.

ومنذ افتتاحها سنة 2016، استطاعت هذه المؤسسة أن تتحول إلى فضاء اجتماعي متكامل، يتجاوز مفهوم الإيواء والإطعام إلى توفير الرعاية والمواكبة التربوية، والمساهمة في محاربة الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتاة القروية، خصوصا المنحدرات من الدواوير التي تواجه صعوبات مرتبطة ببعد المؤسسات التعليمية والتنقل اليومي.

وقد شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ركيزة أساسية في إحداث هذا المشروع، من خلال مساهمتها في تمويل بنائه وتجهيزه في إطار برنامج محاربة الهشاشة، بشراكة مع جماعة مولاي عبد الله التي ساهمت بالعقار والتمويل، إلى جانب فيدرالية جمعيات مولاي عبد الله، في نموذج يعكس أهمية تضافر جهود المؤسسات العمومية والفاعلين الجمعويين لخدمة التنمية المحلية.

وتتولى جمعية دار الطالبة مسؤولية التسيير والعمل على ضمان استمرارية الخدمات، في إطار منظومة الرعاية الاجتماعية تحت وصاية المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالجديدة، وبدعم ومواكبة مختلف الشركاء.

ويبرز تميز المؤسسة في جودة الخدمات المقدمة لنزيلاتها، ولاسيما التغذية التي تحظى بعناية خاصة، مع الحرص على احترام شروط النظافة والتوازن الغذائي والمعايير المطلوبة. كما تتميز الحياة اليومية داخل المؤسسة بالهدوء التام والانضباط، وتتوفر النزيلات على فضاءات مناسبة للمطالعة والمراجعة، وأجواء تساعدهن على التركيز والاجتهاد والاستعداد للاستحقاقات الدراسية.

ويستحق المسؤولون والأطر والعاملون الساهرون على تدبير هذه المؤسسة تنويها خاصا، تقديرا لما يبذلونه من مجهودات يومية لتسهيل ظروف إقامة النزيلات، ومواكبتهن وتوفير احتياجاتهن، وخلق بيئة آمنة ومريحة تشجع على التحصيل الدراسي وتحقيق نتائج مشرفة.

كما تولي المؤسسة أهمية للدعم المدرسي والتأطير التربوي، من خلال الاستعانة بأساتذة متخصصين ومتطوعين لمساعدة التلميذات على تجاوز الصعوبات التعليمية وتحسين مستواهن، وهو ما انعكس إيجابا على نتائج عدد من المستفيدات.

وعلى مستوى التطور، انتقلت المؤسسة من طاقتها الاستيعابية الأولى المحددة في 60 مستفيدة إلى مرحلة توسعة ثانية سنة 2022، قبل أن يصل عدد النزيلات إلى حوالي 300 تلميذة، مع الإعلان عن مشروع إحداث جزء ثالث بطاقة إضافية تصل إلى 120 سريرا، بما يؤكد حجم الإقبال على هذه التجربة وأهمية توسيع خدماتها.

إن دار الطالبة بمولاي عبد الله أصبحت تجربة اجتماعية تستحق أن تكون نموذجا يحتذى به داخل المجال القروي، ليس فقط بالنظر إلى عدد المستفيدات، وإنما لما توفره من شروط الرعاية وجودة التغذية والهدوء وحسن التنظيم والمواكبة التربوية.

ومن الإنصاف التنويه بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مساهمتها في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، وبالمديرية الإقليمية للتعاون الوطني باعتبارها القطاع الوصي، وبجماعة مولاي عبد الله وفيدرالية جمعيات مولاي عبد الله وجمعية دار الطالبة، وكافة الأطر والعاملين الذين يواصلون أداء مهامهم بروح من المسؤولية والتفاني.

إن نجاح مثل هذه المؤسسات لا يقاس فقط بما توفره من مرافق وخدمات، بل بمدى قدرتها على تغيير واقع الفتاة القروية ومنحها فرصة متكافئة لمواصلة تعليمها وتحقيق طموحاتها.

فدار الطالبة بمولاي عبد الله ليست مجرد مؤسسة للإيواء، بل فضاء لصناعة الأمل واحتضان الطموح، وعنوان لتجربة اجتماعية ناجحة تؤكد أن الاستثمار في تعليم الفتاة القروية هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.