شبهات احتكار تهز سوق العطور الفاخرة

ماب ميديا

توصل مجلس المنافسة بإحالة من شركة تنشط في سوق مستحضرات التجميل والعطور، بشأن ممارسات يُشتبه في كونها منافية لقواعد المنافسة داخل السوق الوطنية للتوزيع الانتقائي للعطور ومستحضرات التجميل الفاخرة، ما فتح تحقيقا واسعا في بنية هذا القطاع.

وفي هذا السياق، أوضح المجلس أن هذه السوق تعتمد على نموذج توزيع انتقائي يخضع لمعايير صارمة تهم جودة الخدمة والتموقع التجاري واحترام شروط الموردين الدوليين، حيث تُؤطر العلاقات باتفاقيات حصرية تمنح بعض الفاعلين حقوق توزيع على المستوى الوطني، وهو ما يعزز التحكم في سلسلة التوريد.

كما أشار إلى أن السوق تعرف تداخلا بين نموذجين، أحدهما يعتمد على موزعين معتمدين دون حضور مباشر للموردين في البيع بالتقسيط، والآخر يقوم على اندماج عمودي يجمع بين الاستيراد والتوزيع والبيع، وهو ما قد يطرح تحديات تتعلق بتكافؤ الفرص بين الفاعلين.

غير أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخاوف تتجاوز الشكاية الأصلية، تشمل احتمال وجود ممارسات تمييزية بين البائعين، وبيع مشروط يربط اقتناء منتجات بأخرى، إضافة إلى مخاطر إقصاء بعض المتعاملين من الولوج إلى منتجات استراتيجية داخل شبكة التوزيع.

وفي المقابل، رصدت مصالح التحقيق احتمال تبادل معلومات تجارية حساسة بين الفاعلين، إلى جانب آليات غير مباشرة لتوحيد الأسعار، ما قد يحد من حرية المنافسة ويؤثر على توازن السوق.

وعلى إثر ذلك، طلبت الشركات المعنية الاستفادة من مسطرة التعهدات المنصوص عليها في القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، حيث تقدمت بمقترحات تهدف إلى معالجة الاختلالات وتحسين شروط التنافس.

وتشمل هذه التعهدات إرساء فصل تنظيمي بين أنشطة الجملة والتقسيط، واعتماد عقود شفافة تحدد شروط الولوج إلى السوق، ومنع البيع المشروط، وضمان ولوج منصف للمنتجات الحصرية، فضلا عن حظر تبادل المعلومات الحساسة وإلغاء أي ممارسات لفرض أسعار إعادة البيع.

كما تعهدت الشركات بإطلاق برامج داخلية للمطابقة مع قانون المنافسة، مع تقديم تقارير دورية للمجلس، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وضمان احترام قواعد السوق الحرة.

وفي هذا الإطار، أعلن المجلس نشر هذه التعهدات لتمكين الأطراف المعنية من إبداء ملاحظاتها داخل أجل قانوني يمتد إلى 30 يوما، على أن يتم اتخاذ القرار النهائي بعد دراسة الملاحظات، بما قد يجعل هذه الالتزامات ملزمة وينهي المسطرة الجارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.