نفى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وجود أي ارتباط بين انتقاداته العلنية للخطط العسكرية الأمريكية تجاه إيران وبين قرار واشنطن خفض وجودها العسكري في ألمانيا، مؤكدا أن العلاقات بين برلين وواشنطن تستند إلى شراكة استراتيجية تتجاوز الخلافات الظرفية.
وفي هذا السياق، شدد ميرتس على تمسك ألمانيا بالتحالف عبر الأطلسي، معتبرا أن التعاون الأمني بين الجانبين يظل ركيزة أساسية لاستقرار أوروبا، رغم التباينات الحالية بشأن عدد من الملفات الدولية، وعلى رأسها الحرب مع إيران.
كما أثار القرار الأمريكي بسحب جزء من قواته من ألمانيا تساؤلات واسعة حول أبعاده الحقيقية، وما إذا كان يعكس تحولا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه أوروبا، أم أنه يشكل أداة ضغط على الحلفاء الأوروبيين لدعم السياسات الأمريكية داخل حلف شمال الأطلسي.
ومن جهة أخرى، اعتبر الباحث في الأمن الدولي ومدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات بألمانيا، جاسم محمد، أن الخطوة الأمريكية تأتي في إطار مرحلة جديدة من العلاقات بين ضفتي الأطلسي، مشيرا إلى أن أوروباأصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالاعتماد على نفسها في مجالات الأمن والدفاع.
وأضاف المتحدث أن القرار الأمريكي قد تكون له تداعيات أوسع مستقبلا، خاصة مع الغموض الذي يحيط بالخطوات المقبلة لواشنطن، في ظل الحديث عن احتمال تقليص إضافي للوجود العسكري الأمريكي بالقارة الأوروبية.
وفي المقابل، رأى الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية العميد ناجي ملاعب أن توقيت القرار يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، لارتباطه المباشر بالحرب الدائرة مع إيران وما خلفته من تداعيات اقتصادية وأزمة طاقة أثرت بشكل مباشر على أوروبا.
كما أوضح أن الولايات المتحدة كانت تنتظر انخراطا أوروبيا أكبر فيما يسمى “مشروع الحرية” المتعلق بتأمين الملاحة وفتح مضيق هرمز بالقوة، غير أن المواقف الأوروبية ظلت متحفظة، مع ربط أي مشاركة بوقف شامل للقتال في المنطقة.
ذ
وفي السياق ذاته، لم يخف مسؤولون ألمان أن القرار الأمريكي كان متوقعا، خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن دعا خلال ولايته الأولى إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، متهما الأوروبيين بعدم تحمل مسؤولياتهم الدفاعية داخل حلف الناتو.
ذ
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات داخل الحلف الأطلسي توترا متزايدا بسبب اختلاف الرؤى بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية والأولويات الاستراتيجية، ما يعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات الأمنية بين ضفتي الأطلسي.