هيئة حماية المال العام تفجر ملف “تصميم التهيئة” بالجديدة وتطالب بفتح تحقيق في “مجزرة ترابية” تخدم لوبيات العقار
-متابعة-عبد الكريم زهير
هاجمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب ما وصفته بـ”المجزرة الترابية” التي طالت مشروع تصميم التهيئة الخاص بمدينة الجديدة، معتبرة أن الوثيقة التي كان يفترض أن تشكل رافعة للتنمية الحضرية تحولت، وفق تعبيرها، إلى أداة لخدمة لوبيات العقار ومصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة وحقوق ساكنة المدينة في العيش داخل فضاء حضري متوازن يحترم شروط العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
وأكدت الهيئة، في بيان شديد اللهجة توصلت جريدة “ماب ميديا” بنسخة منه، أن ما جرى خلال إعداد ودراسة تصميم التهيئة لا يمكن اعتباره مجرد “اختلالات تقنية” أو “سوء تدبير”، بل يمثل ـ حسب البيان ـ انحرافا خطيرا في تدبير المجال الترابي، عبر تحويل عدد من العقارات المخصصة للتجهيزات العمومية والخدمات الأساسية إلى مشاريع سكنية وتجارية لفائدة جهات نافذة في قطاع العقار.
وأوضحت الهيئة أن العديد من البقع الأرضية التي كانت مخصصة لبناء المدارس والإعداديات والثانويات والمراكز الصحية والقاعات الرياضية والملاعب والفضاءات الثقافية والاجتماعية والمناطق الخضراء، جرى تغيير تنطيقها بشكل مفاجئ لتتحول إلى تجزئات سكنية وعمارات، معتبرة أن الأمر تم في ظروف يطبعها “استغلال النفوذ والزبونية والتحكم في مساطر التعمير”.
وأضاف البيان أن العبث لم يقتصر على المرافق الاجتماعية فقط، بل طال أيضا المنطقة الصناعية وبعض الطرق والمساحات الخضراء، حيث تم، بحسب الهيئة، تقليص عرض عدد من الطرق وتشويه مساراتها لخدمة مشاريع عقارية بعينها، فضلا عن تحويل أجزاء من المنطقة الصناعية إلى مشاريع عمرانية ذات كثافة مرتفعة، في ما وصفته الهيئة بـ”الانهيار الممنهج لوظائف المدينة”.
وفي السياق ذاته، أثارت الهيئة ملف الأراضي المجاورة لجامعة شعيب الدكالي، مشيرة إلى أن هذه المساحات كان يفترض أن تخصص لإحداث مرافق جامعية وسكن للطلبة ومطاعم ومرافق رياضية وثقافية، غير أن تنطيقها عرف، حسب البيان، تعديلات خدمت مشاريع عقارية خاصة على حساب المصلحة الجامعية والتنموية للمدينة.
وانتقدت الهيئة ما اعتبرته تقليصا للحزام الأخضر بمدينة الجديدة وتحويله إلى فضاءات إسمنتية، في تناقض مع التوجيهات الداعية إلى حماية البيئة وتحسين جودة العيش، معتبرة أن الوكالة الحضرية أصبحت “جزءا من الانحراف والفساد الترابي” بسبب، وفق البيان، فشلها في حماية المرافق العمومية والتصدي لضغوط لوبيات العقار.
وحملت الهيئة المسؤولية كذلك لرئاسة المجلس الجماعي وبعض المنتخبين الذين صوتوا ـ بحسب تعبيرها ـ على تحويل أراض مخصصة للتجهيزات العامة إلى مشاريع سكنية، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بخطأ سياسي عابر، بل بممارسات تضرب مستقبل المدينة على مستوى التعمير والتنمية المجالية.
ودعت الهيئة إلى فتح تحقيق شامل ودقيق في مختلف الاختلالات المرتبطة بتصميم التهيئة، مع جرد جميع البقع التي استفادت من تغيير التنطيق، والكشف عن الجهات المستفيدة من هذه التحولات العمرانية، مطالبة بتدخل عامل إقليم الجديدة ووزير الداخلية ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب المجلس الأعلى للحسابات لإيفاد لجان تفتيش متخصصة في مجال التعمير.
وأشار البيان، الموقع من طرف الممثل القانوني للهيئة رضوان دليل والمنسق الجهوي للهيئة الأستاذ سعيد عاصم، إلى أن الهيئة تحتفظ بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن قوانين التعمير الجاري بها العمل، وعلى رأسها القانونان 12.90 و66.12، تفرض احترام المرافق العمومية والفضاءات الخضراء والبحث العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن أي انحراف عن هذه المبادئ يشكل اعتداء مباشرا على حقوق المدينة وساكنتها.