عن جريدة العمق المغربية ، أثارت تقارير ميدانية صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات، إلى جانب مصالح مركزية بوزارة الداخلية المغربية، جدلاً واسعاً بعد رصدها لتحركات وُصفت بـ”الحساسة” لعدد من البرلمانيين والمنتخبين تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى، في سياق يشهد تنامياً في مؤشرات الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأفاد نفس المصدر أن هذه التقارير، التي تم رفعها خلال الأيام الأخيرة، تضمنت معطيات دقيقة حول ما اعتُبر “تحركات انتخابية غير معلنة”، يقودها منتخبون وبرلمانيون ينشطون على مستوى العاصمة الاقتصادية، في إشارة إلى مدينة الدار البيضاء، وذلك عبر استغلال مناسبات اجتماعية ودينية ذات طابع حساس.
وبحسب المعطيات ذاتها، تم تسجيل عمليات توزيع “بونات” أو وصولات موجهة لاقتناء أضاحي العيد، في عدد من الأحياء الشعبية والمناطق شبه القروية بضواحي الدار البيضاء، وسط شبهات حول توظيفها لأغراض انتخابية، مستفيدة من أوضاع اجتماعية صعبة تعيشها فئات واسعة من المواطنين.
وتشير المعلومات التي ضمها المقال، أن هذه العمليات تمت في بعض الحالات عبر وسطاء وأعيان محليين، ما دفع المصالح المختصة إلى رفع منسوب اليقظة وتتبع الأنشطة ذات الطابع الإحساني، خشية تحولها إلى أدوات للتأثير على السلوك الانتخابي قبل الأوان.
وفي السياق ذاته، باشرت مصالح ولاية جهة الدار البيضاء–سطات جمع وتحليل معطيات إضافية حول طبيعة هذه التحركات، في إطار تتبع دقيق لأي ممارسات قد تُفهم على أنها حملات انتخابية مبكرة، خاصة تلك التي تستغل المناسبات الاجتماعية والدينية.
كما أفادت المصادر نفسها بأن بعض التقارير الداخلية تحدثت عن شبهات “استغلال سياسي للعمل الخيري”، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التحضير غير المعلن للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط محاولات لتوسيع النفوذ السياسي في مناطق تعرف هشاشة اجتماعية.
وتتابع السلطات الترابية، وفق المصادر ذاتها، مختلف الأنشطة الميدانية لعدد من المنتخبين والبرلمانيين، مع التركيز على المبادرات ذات الطابع الاجتماعي، لضمان عدم تحويلها إلى وسيلة غير مباشرة للتأثير الانتخابي أو كسب الولاءات.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية المغربية على ضرورة احترام القوانين المنظمة للحياة السياسية والانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، مع التشديد على منع أي استغلال للمساعدات الاجتماعية في سياقات انتخابية سابقة لأوانها.
وفي ظل هذه التطورات، يُرتقب تعزيز آليات المراقبة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام طعون انتخابية ونزاعات قانونية مرتبطة بتكافؤ الفرص والنزاهة الانتخابية.