إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب وتطور الخدمات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة: بين دينامية الإصلاح وتثمين المجهودات الميدانية

-متابعة /ماب ميديا

 

يشهد قطاع الصحة في المغرب خلال السنوات الأخيرة ورش إصلاح عميق يهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية بشكل شامل، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان عدالة صحية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين الولوج إلى العلاج. ويقوم هذا الإصلاح على إحداث ما يعرف بـ “المجموعات الصحية الترابية”، باعتبارها نموذجا جديدا في تدبير العرض الصحي على مستوى الجهات.

 

ويهدف هذا التحول إلى تجميع المستشفيات والمراكز الصحية داخل كل جهة تحت إدارة موحدة، مع تقليص المركزية ومنح الجهات صلاحيات أوسع في التدبير واتخاذ القرار، بما يساهم في تحسين نجاعة الخدمات الصحية وتقريب العلاج من المواطنين.

 

كما يشمل هذا الورش إعادة تأهيل البنيات التحتية الصحية، وتحديث التجهيزات الطبية، وتعزيز الموارد البشرية، وتحسين ظروف عمل الأطر الطبية والتمريضية، إلى جانب تسريع رقمنة القطاع عبر اعتماد الملف الطبي الإلكتروني وتبادل المعطيات بين مختلف المصالح الصحية. كما يرتقب توسيع وتعميم نظام التغطية الصحية الإجبارية ليشمل مختلف الفئات الاجتماعية.

 

وفي السياق ذاته، تتواصل الجهود على المستوى المحلي لتجسيد هذا التحول على أرض الواقع، ومن أبرز النماذج التي تعكس هذا التطور، المستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة، الذي يعرف دينامية ملحوظة في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.

 

فقد عاين عدد من المواطنين تحسنا تدريجيا في مستوى التكفل الطبي داخل المستشفى، سواء على مستوى الاستقبال أو التشخيص أو المتابعة، بفضل انخراط أطقم طبية وتمريضية وإدارية تعمل في ظروف صعبة وتحت ضغط يومي كبير.

 

ويحظى عدد من الأطر الطبية داخل المستشفى بإشادة من طرف المرتفقين، خصوصا في بعض التخصصات الحيوية، من بينها مصلحة أمراض القلب والشرايين، ومصلحة أمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى مصلحة أمراض الجلد، حيث يشهد لعدد من الأطباء بالكفاءة المهنية وحسن التعامل مع المرضى.

 

كما يواصل قسم المستعجلات لعب دور محوري باعتباره نقطة الاستقبال الأولى للحالات الحرجة، حيث يعمل طاقمه في ظروف دقيقة لضمان التدخل السريع. ويواكب ذلك مجهود مهم للأطر التمريضية من ممرضين وممرضات، إلى جانب الأطر الإدارية، والحراس العامين، وعناصر الأمن الخاص الذين يساهمون في تنظيم الولوج وضمان السير العادي للمؤسسة.

 

كما تحظى المديرة الإقليمية للمستشفى بدور تنظيمي وتدبيري مهم في مواكبة حاجيات المؤسسة وتحسين جودة الخدمات وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح، في إطار مجهود جماعي يهدف إلى الرفع من أداء المستشفى.

 

ورغم هذه الدينامية الإيجابية أشار بعض المرتفقين إلى إشكال تقني يهم جهاز السكانير داخل المستشفى، ما يؤدي أحيانا إلى تأخر إجراء الفحوصات، رغم توفر أطر طبية مختصة في هذا المجال، وهو ما يرجح ارتباطه بأعطاب تقنية أو ضعف في الصيانة الدورية، الأمر الذي يستدعي تدخلا لضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية.

 

وفي المحصلة، يعكس المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة نموذجا لمؤسسة صحية تعرف تطورا تدريجيا في الأداء والخدمات، ضمن سياق وطني أوسع يشهده قطاع الصحة بالمغرب، حيث يجري الانتقال نحو منظومة جديدة تقوم على الحكامة الترابية، وتحسين جودة الخدمات، وتقريب العلاج من المواطنين، مع تثمين المجهودات البشرية العاملة داخل القطاع، ومواصلة معالجة الإكراهات التقنية والخدماتية بشكل تدريجي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.