اهتزت إحدى الدواوير التابعة لجماعة أولاد افرج بإقليم الجديدة، ليلة أمس الجمعة 22 ماي، على وقع حالة من الغضب والاستياء العارم وسط الساكنة، بعد معاناة طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات إثر تعرضها للسعة عقرب، في ظل غياب خدمات صحية ومستعجلات قادرة على التدخل السريع وإنقاذ الحالات الحرجة.
وحسب تصريحات غاضبة لأحد أفراد عائلة الطفلة، فإن الأسرة وجدت نفسها في وضع مأساوي بعدما لم تجد أي تجاوب أو تدخل طبي بالمستوصف المحلي، الذي وصفه المتحدث بـ”المرفق المهجور“، معتبرا أن غياب الأطر الصحية والمستعجلات حوّل معاناة المرضى إلى كابوس يومي تعيشه الساكنة، خصوصا في الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلا فوريا.
وأضاف المتحدث بنبرة مؤثرة أن المواطنين أصبحوا يشعرون وكأنهم “مواطنون من الدرجة الثانية”، متسائلا عن جدوى المرافق الصحية التي تفتقر لأبسط شروط الاستقبال والعلاج، في وقت تشهد فيه المملكة أوراشا كبرى لإصلاح قطاع الصحة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.
واستنكر عدد من المواطنين استمرار الوضع الصحي المتردي بالمنطقة، مؤكدين أن الساكنة لم تعد تطالب إلا بحقها المشروع في مستوصف مجهز وخدمة مستعجلات تضمن كرامة المرضى وسلامتهم، خاصة أن المنطقة تعرف كثافة سكانية مهمة وتعاني في المقابل من خصاص واضح في البنيات الصحية والتجهيزات الأساسية.
وطالبت الساكنة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية، بالتدخل العاجل لفتح تحقيق ميداني حول واقع القطاع الصحي بالمنطقة، والعمل على توفير الأطر الطبية والتمريضية اللازمة، مع إحداث قسم للمستعجلات يخفف معاناة المواطنين ويضع حدا لحالة الاحتقان المتصاعدة.
وأكد متحدثون للجريدة أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع الخدمات الصحية بالمناطق القروية، داعين إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم ترك الساكنة تواجه مصيرها في غياب أبسط شروط الرعاية الصحية، خاصة في الحالات الحرجة التي قد تهدد حياة الأطفال والمرضى في أي لحظة.
فكرامة المواطن ليست شعارا للاستهلاك، بل مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة حقيقية خصوصا عندما يتعلق الأمر بصحة الناس وحقوقهم الأساسية.