الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية تستنكر خطاب الكراهية الموجه ضد ساكنة بني هلال وتطالب بفتح تحقيق قضائي

-متابعة-ماب ميديا

عبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”خطاب السب والقذف والتحريض” الذي استهدف ساكنة منطقة بني هلال التابعة لإقليم سيدي بنور عبر إحدى القنوات على منصة “يوتيوب”، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تشكل مساساً خطيراً بقيم التعايش والاحترام المتبادل داخل المجتمع المغربي.

 

 

وأوضحت الهيئة، في بيان استنكاري صادر بتاريخ 11 يونيو 2026، أنها توصلت بمعطيات تفيد بقيام أحد مستعملي المنصة الرقمية بنشر محتويات تضمنت عبارات مسيئة وإهانات موجهة إلى ساكنة بني هلال، إضافة إلى ما اعتبرته دعوات مبطنة للتمييز والتحريض ضدهم على أساس الانتماء الجغرافي والمجالي.

 

 

وأكدت الهيئة أن هذه السلوكيات تتعارض مع المقتضيات الدستورية والحقوقية التي تكفل حماية كرامة المواطنين وتصون حقوقهم الأساسية، مشيرة إلى أن الدستور المغربي يحظر جميع أشكال التمييز ويضمن الحق في الكرامة والسمعة والاعتبار، كما أن التشريعات الوطنية تجرم أفعال القذف والسب والتحريض على الكراهية.

 

 

وشددت الهيئة على أن حرية التعبير، رغم كونها حقاً دستورياً مكفولاً، لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للإساءة إلى الأفراد أو الجماعات أو نشر خطاب الكراهية والتمييز، مؤكدة أن ممارسة هذا الحق تبقى مرتبطة باحترام حقوق الآخرين وصيانة النظام العام.

 

 

وفي هذا السياق، طالبت الهيئة النيابة العامة المختصة بفتح بحث قضائي عاجل للكشف عن ملابسات القضية وتحديد هوية المسؤول عن نشر هذه المضامين، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إليه.

 

 

كما دعت إدارة منصة “يوتيوب” إلى التفاعل مع الشكايات المتعلقة بالمحتوى المخالف لمعاييرها الخاصة بمحاربة خطاب الكراهية، والعمل على إزالة المضامين المسيئة التي تستهدف فئة أو منطقة بعينها، مع التعاون مع السلطات المختصة وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

 

 

من جهة أخرى، ناشدت الهيئة مختلف الفاعلين المدنيين والإعلاميين إلى تكثيف الجهود للتصدي لخطابات الكراهية والتمييز المنتشرة عبر الفضاء الرقمي، وتجنب الانسياق وراء التعميمات السلبية التي تمس جماعات أو مناطق بأكملها بسبب تصرفات فردية أو خلافات ظرفية.

 

 

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن ساكنة بني هلال تشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني المغربي، محذرة من خطورة استغلال المنصات الرقمية لنشر الكراهية وبث الفرقة بين المواطنين.

 

وأكدت أن التعميمات المسيئة والأحكام الجاهزة التي تستهدف جماعة سكانية أو منطقة بأكملها لا تخدم سوى ثقافة الإقصاء والاحتقان، وتقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ قيم المواطنة والتعايش والتضامن. كما شددت على ضرورة التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل أشكال السب والقذف والتحريض على الكراهية، بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وصيانة الحقوق والحريات، ويعزز الثقة في المؤسسات والعدالة الرقمية، داعية جميع الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية واحترام أخلاقيات التعبير والنقاش العمومي خدمةً للمصلحة العامة ووحدة المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.