عامل إقليم الجديدة يرسخ سياسة الإنصات للمواطنين.. وهيئة حقوقية تشيد بمؤسسة ديوان العمالة وتنتقد غياب التواصل بقسم الجماعات المحلية

-متابعة-عبد الكريم زهير ماب ميديا

في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الإقليمية بالجديدة تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن وتكريس سياسة الإنصات والتفاعل الإيجابي مع قضاياه، برزت خلال اليومين الماضيين صورة متناقضة داخل بعض المصالح الإدارية التابعة للعمالة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استيعاب الجميع لروح المفهوم الجديد للسلطة.

 

 

           فقد عبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن ارتياحها الكبير لحسن الاستقبال الذي حظيت به لدى ديوان عامل إقليم الجديدة، حيث وجدت أبواب الإدارة مفتوحة، ووجدت آذانا صاغية لمطالبها وانشغالاتها. ورغم انشغال مدير الديوان السيد الحاج كمال أوغجي باجتماع رسمي، فقد كلف أحد أطر الديوان باستقبال أعضاء الهيئة ومراسل جريدة ماب ميديا، في سلوك إداري يعكس ثقافة المؤسسة ويجسد قيم الاحترام والتواصل وحسن الاستقبال.

 

 

 

       هذا التعامل الراقي ليس سوى امتداد للنهج الذي يحرص عامل إقليم الجديدة السيد صالح داحا على ترسيخه داخل مختلف المصالح التابعة للعمالة، والقائم على جعل الإدارة في خدمة المواطن، والإنصات لانشغالات المرتفقين، والتفاعل مع مطالبهم في إطار القانون والمسؤولية.

 

 

       غير أن الصورة لم تكن بالقدر نفسه داخل قسم الجماعات المحلية، حيث أكدت الهيئة أنها قصدت رئيس هذا القسم يومي الخميس والجمعة 11 و12 يونيو 2026 من أجل طرح ملفات وقضايا تهم الشأن العام المحلي، غير أنها لم تتمكن من عقد أي لقاء أو الحصول على فرصة للتواصل، بعدما وجدت الأبواب موصدة في وجهها، الأمر الذي خلف استياء واستغرابا كبيرين لدى أعضائها.

 

 

      إن الإدارة العمومية لم تعد فضاء مغلقا ولا امتيازا شخصيا لمن يشغلون مناصب المسؤولية، بل أصبحت، وفق التوجيهات الملكية السامية، مرفقا عموميا في خدمة المواطنين، ووسيلة لحل مشاكلهم وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الإدارية. لذلك فإن استمرار بعض العقليات الإدارية التقليدية في التعامل مع المرتفقين بمنطق الانغلاق والابتعاد عن التواصل لا ينسجم مع الدينامية الإصلاحية التي يعرفها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

 

 

      وإذا كان ديوان عامل الإقليم قد قدم نموذجا إيجابيا في حسن الاستقبال والتواصل، فإن ما وقع بالقرب من مكاتب بعض المسؤولين يفرض فتح نقاش جدي حول ضرورة تجديد أساليب التدبير الإداري وضخ كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة المغربية، وعلى استيعاب فلسفة المفهوم الجديد للسلطة الذي يجعل المواطن في صلب الاهتمام.

 

 

     إن الرهان اليوم ليس فقط على فتح الأبواب المادية للمكاتب، بل على فتح أبواب الحوار والتواصل والثقة بين الإدارة والمواطن. وهي مسؤولية جماعية تستوجب من الجميع الانخراط فيها، كل من موقعه، خدمة للصالح العام وتعزيزا لثقة المواطنين في مؤسساتهم.

 

 

      ويبقى الأمل معقودا على تدخل السيد عامل إقليم الجديدة من أجل الوقوف على حيثيات هذه الواقعة وضمان توحيد منهجية التعامل مع المرتفقين داخل مختلف المصالح، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ويصون حق المواطن في الولوج إلى الإدارة والتواصل مع مسؤوليها في ظروف عادية تحفظ الكرامة وتكرس مبادئ الحكامة الجيدة ودولة الحق والقانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.