كشفت الغارات الإسرائيلية الجديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت عن تصعيد يحمل أبعادا سياسية وعسكرية متعددة، وفق قراءة الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، الذي اعتبر أن هذه الضربات تأتي ضمن ثلاثة اتجاهات متقاطعة مرتبطة بالمفاوضات الإقليمية ومسار الحرب.
وأوضح شديد أن الاتجاه الأول يرتبط بمحاولة إسرائيل إفشال الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي باتت ملامحه تتشكل، خاصة أن الملف اللبناني يشكل جزءا من التفاهمات المرتقبة، مشيرا إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى تعطيل أي مسار قد يؤدي إلى وقف شامل للتصعيد.
وأضاف أن الاتجاه الثاني يتمثل في محاولة كسر المعادلة التي فرضتها إيران خلال الفترة الماضية، بعدما ربطت جبهات المواجهة وأكدت قدرتها على الرد، حيث تحاول تل أبيب إعادة فرض قواعد اشتباك جديدة عبر ضربات محسوبة في توقيت حساس.
وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أن استهداف منطقة حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت يحمل رسالة مباشرة إلى لبنان وإيران، مؤكدا أن اختيار المكان والتوقيت يهدفان إلى فرض واقع جديد قبل أي اتفاق محتمل.
وأشار جوني إلى أن تنفيذ الغارة بأربعة صواريخ من مقاتلتين حربيتين وفي وضح النهار يعكس رغبة إسرائيل في إظهار قدرتها على الوصول إلى مناطق حساسة داخل العاصمة اللبنانية، محذرا من أن الرسالة لا ترتبط فقط بالهدف المعلن بل بالضاحية نفسها.
من جهة أخرى، لفت شديد إلى أن التصعيد الإسرائيلي يأتي أيضا في ظل ضغوط داخلية متزايدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يحاول احتواء الانتقادات المرتبطة بالمفاوضات الجارية والاتهامات الموجهة إليه بشأن إدارة الحرب.
كما تزامنت الغارات مع إنذارات إسرائيلية شملت 29 قرية وبلدة في جنوب لبنان، إضافة إلى قصف طال مناطق بينها مجدل زون وكفر تبنيت والنبطية، وسط استمرار التوتر الميداني.
وبحسب مصادر لبنانية، خلفت الغارة على الضاحية الجنوبية قتلى وجرحى، فيما شهدت المنطقة حالة من الذهول بعد استهدافها في وقت كان فيه السكان يعتقدون أنها خارج دائرة التصعيد بفعل الجهود الدولية.
وفي المقابل، شكك العميد جوني في الرواية الإسرائيلية المتعلقة بسبب الغارة، مشيرا إلى أن حزب الله لم يتبن إطلاق مسيرات أو قذائف كما قالت إسرائيل، معتبرا أن العملية تحمل أبعادا تفاوضية ورسائل تتجاوز الجانب العسكري المباشر.