انقطاعات الكهرباء وتوقف نظام أداء الفواتير وتغير جودة المياه بالجديدة تثير استياء الساكنة.. وهيئة حقوقية تدخل على الخط

الجديدة – عبد الكريم زهير ماب ميديا

فجرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب ملف الاختلالات التي تعرفها خدمات الماء والكهرباء بإقليم الجديدة، بعد توصلها بعدد من الشكايات المتطابقة من مواطنين عبروا عن استيائهم من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وتغير خصائص مياه الشرب، فضلا عن الارتفاع المفاجئ في بعض فواتير الاستهلاك، وهو ما اعتبرته الهيئة مساسا بحقوق أساسية يكفلها الدستور المغربي.

 

 

وأفادت الهيئة، في بيان استنكاري توصلت “ماب ميديا” بنسخة منه، أن عددا من الأحياء بمدينة الجديدة والجماعات المجاورة تعيش على وقع انقطاعات متكررة للكهرباء تستمر في بعض الأحيان لساعات طويلة دون إشعار مسبق، مما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وإلحاق أضرار بالأجهزة المنزلية والإلكترونية، فضلا عن تأثيرها المباشر على الأنشطة الاقتصادية والدراسية.

 

ولم تقف شكايات المواطنين عند هذا الحد، بل امتدت إلى ما وصفوه بتراجع جودة مياه الشرب، حيث سجلت خلال فترات متفرقة تغيرات في اللون والطعم والرائحة، ما أثار مخاوف واسعة وسط الساكنة بشأن مدى مطابقة هذه المياه للمعايير الصحية المعمول بها، خاصة في ظل غياب تواصل رسمي يطمئن المواطنين ويقدم التوضيحات اللازمة.

 

كما أثارت الهيئة الانتباه إلى معاناة المواطنين مع الزيادات التي وصفت بغير المبررة في فواتير الماء والكهرباء، حيث أكد عدد من المتضررين أن المبالغ المفروضة عليهم لا تنسجم مع حجم استهلاكهم الفعلي، مطالبين بفتح تحقيق في طرق احتساب الاستهلاك وإعادة النظر في آليات المراقبة والفوترة.

 

وفي جانب آخر من الاختلالات، اشتكى عدد من أصحاب الوكالات المعتمدة والمواطنين من الانقطاعات المتكررة للنظام الخاص بأداء الفواتير، الأمر الذي يتسبب بشكل متواصل في تعطيل عمليات الأداء وخلق طوابير طويلة أمام الوكالات. وأوضح عدد من المرتفقين أنهم يفاجؤون عند التوجه د د لتسديد فواتيرهم بتوقف النظام الإلكتروني عن العمل، مما يؤخر إنجاز معاملاتهم ويزيد من حالة التذمر والاستياء، خاصة خلال الفترات التي تشهد إقبالا كبيرا على الأداء.

 

واعتبرت الهيئة أن هذه الوضعية تمثل مساسا بعدة حقوق دستورية، من بينها الحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية، والحق في الصحة والسلامة، والحق في الحصول على المعلومة، فضلا عن الحق في حماية القدرة الشرائية للمواطنين من أي زيادات غير مبررة أو غير معللة قانونيا.

 

وطالبت الهيئة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع التوزيع – بالكشف عن برنامج واضح وشفاف للانقطاعات المبرمجة وأشغال الصيانة، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية الخدمة وتحسين جودة المياه، ونشر نتائج التحاليل المخبرية بشكل دوري لطمأنة الرأي العام.

 

كما دعت السلطات المحلية والإقليمية إلى فتح تحقيق في الشكايات المرتبطة بالفواتير المرتفعة والانقطاعات المتكررة للخدمات الأساسية، مع تفعيل آليات المراقبة والتتبع وإشراك المجتمع المدني في تقييم جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.

 

وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن الماء والكهرباء ليسا امتيازا أو خدمة ثانوية، بل حقان أساسيان مرتبطان بالكرامة الإنسانية والعيش الكريم، محذرة من استمرار الوضع الحالي دون حلول عملية وملموسة، ومؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة للدفاع عن حقوق المواطنين وصون مصالحهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.