أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتسارعة تفرض إعادة التفكير في نماذج الإنتاج والتبادل، بما يعزز بناء فضاء أوربي-إفريقي مشترك للإنتاج، يتجاوز منطق التبادل التجاري التقليدي نحو شراكة صناعية متكاملة.
وخلال جلسة عمل حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF) وسلاسل القيمة الأوربية-الإفريقية، ضمن فعاليات منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، شدد حجيرة على أن العالم يشهد إعادة تشكيل لسلاسل الإمداد العالمية في ظل تصاعد النزعات الحمائية، ما يجعل من التعاون الاقتصادي بين القارتين خياراً استراتيجياً لا محيد عنه.
وأضاف المسؤول الحكومي أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تُعد من أكبر المشاريع الاندماجية في القارة، إذ تضم سوقاً موحدة تقارب 1.4 مليار مستهلك، ويتجاوز ناتجها الداخلي الإجمالي 3700 مليار دولار، مما يمنحها إمكانات كبيرة للتحول إلى قطب اقتصادي عالمي واعد.
كما أبرز أن هذه الاتفاقية تشكل رافعة أساسية لدعم التصنيع والابتكار وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة، إلى جانب المساهمة في رفع حجم المبادلات التجارية البينية الإفريقية خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والتحويلية.
وفي السياق ذاته، استعرض حجيرة المبادرات التي أطلقها المغرب لدعم تنزيل الاتفاقية، من بينها إحداث اللجنة الوطنية لتتبع تنفيذها وتنظيم المنتدى السنوي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بهدف تعزيز انخراط الفاعلين الاقتصاديين وتطوير الشراكات داخل القارة.
ودعا كاتب الدولة إلى تسريع الانتقال نحو منطق الإنتاج المشترك عبر تعزيز التصنيع داخل إفريقيا، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتسريع نقل التكنولوجيا، مع إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية بما يعزز الاندماج الاقتصادي القاري.