في أولى حلقات “على المكشوف”.. مدير نشر “العدالة اليوم” يعلن مواجهة ما يعتبره انحرافات خطيرة في المشهد الإعلامي المغربي
-متابعة- عبد الكريم زهير ماب ميديا
أطلق الزميل محمد احميمداني مدير نشر موقع “العدالة اليوم”، اليوم السبت 20يونيو من العاصمة العلمية فاس، أولى حلقات برنامج جديد يحمل عنوان “على المكشوف”، معلنا أن الهدف من هذه المبادرة الإعلامية يتمثل في كشف ما وصفه بالشوائب والاختلالات التي باتت تؤثر على المشهد الإعلامي المغربي، والدفاع عن أخلاقيات المهنة وقيم الصحافة الجادة والمسؤولة.
وأكد احميمداني في مستهل الحلقة أن البرنامج يسعى إلى “الوصول إلى الحقيقة وإضاءة الجوانب المعتمة داخل المشهد الإعلامي”، معتبرا أن الإعلام الحقيقي يجب أن يقوم على الموضوعية والتقصي والبحث عن الوقائع، لا على التضليل ونشر الأخبار غير الدقيقة وزائفة أو توظيف المنصات الإعلامية لخدمة مصالح ضيقة.
واستحضر مدير النشر تاريخ الصحافة المغربية، مشيرا إلى أن المملكة عرفت خلال عقود سابقة تجارب إعلامية رائدة أسهمت في بناء صحافة وطنية ملتزمة بقضايا المجتمع والوطن، وساهمت في ترسيخ قيم النضال والدفاع عن الحقوق والحريات، قبل أن تعرف الساحة الإعلامية، بحسب تعبيره، تحولات سلبية أفرزت ممارسات بعيدة عن جوهر الرسالة الإعلامية.
واعتبر مدير نشر العدالة اليوم أن بعض المنابر والأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كإعلاميين أصبحوا يعتمدون، وفق رأيه، على الإثارة وصناعة الجدل وتوجيه الاتهامات دون الاستناد إلى معطيات دقيقة أو وثائق تثبت صحة الادعاءات التي يتم تداولها، مضيفا أن الهدف من بعض هذه الممارسات لم يعد خدمة المواطن أو الدفاع عن القضايا العامة، وإنما تحقيق مكاسب ومنافع خاصة.
وفي جانب آخر من مداخلته، شدد مدير نشر “العدالة اليوم” على أهمية احترام استقلال السلطة القضائية، معتبرا أن أي محاولة للتأثير على القضاء أو التشكيك في نزاهته دون أدلة قانونية واضحة تمثل مساسا بمؤسسة دستورية تشكل أحد أعمدة دولة الحق والقانون.
وأكد أن المغرب اختار منذ سنوات تعزيز استقلال القضاء باعتباره ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي والمؤسساتي، داعيا إلى ضرورة احترام هذا التوجه وعدم استغلال المنابر الإعلامية لتوجيه الاتهامات أو التأثير على المساطر القضائية الجارية.
كما تحدث المتدخل عن تجارب سابقة قال إنه واجه خلالها حملات استهدفت مؤسسات عمومية وأمنية وقضائية، مؤكدا أن الدفاع عن المؤسسات لا يتعارض مع ممارسة النقد المسؤول، بل ينسجم مع حماية دولة القانون والمؤسسات والحفاظ على استقرارها.
وفي معرض انتقاده لبعض الممارسات الإعلامية، اعتبر أن المشهد الإعلامي أصبح مفتوحا أمام أشخاص يمارسون أنشطة مختلفة ويقدمون أنفسهم بصفات متعددة بين العمل الإعلامي والعمل الجمعوي والنشاط المدني، وهو ما يطرح، بحسب رأيه، إشكاليات مرتبطة بالتأطير المهني واحترام الضوابط القانونية المنظمة لمهنة الصحافة.
وأشار إلى أن جزءا من المحتوى المتداول عبر بعض المنصات يعتمد على ما وصفه بـ”الضجيج الإعلامي”، دون أن يستند إلى معطيات موثقة أو تحقيقات مهنية دقيقة، معتبرا أن التدقيق في عدد من الادعاءات المتداولة يكشف أنها لا تستند إلى أسس واقعية أو قانونية متينة.
ودعا في هذا السياق مختلف الهيئات المهنية والتنظيمات الصحفية إلى تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن أخلاقيات المهنة وصون مصداقية الصحافة المغربية، موجها نداء إلى النقابات والهيئات المختصة من أجل التفاعل مع ما اعتبره ظواهر سلبية بدأت تؤثر على صورة الإعلام الوطني.
كما أثار المتحدث تساؤلات مرتبطة ببعض الممارسات الميدانية المتعلقة بالتصوير وإعداد المواد الإعلامية، داعيا الجهات المختصة إلى التحقق من مدى احترام القوانين والمساطر المنظمة للعمل الصحفي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصوير داخل فضاءات خاصة أو إنجاز مواد إعلامية دون استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.
وأكد أن احترام القانون وقرينة البراءة والتثبت من المعطيات قبل نشرها تشكل قواعد أساسية لأي ممارسة إعلامية مهنية، محذرا من خطورة الانزلاق نحو التشهير أو توجيه الاتهامات دون أدلة أو أحكام قضائية.
وفي ختام الحلقة الأولى من برنامج “على المكشوف”، أعلن مدير نشر “العدالة اليوم” أن الحلقات المقبلة ستخصص لعرض ملفات ومعطيات إضافية مرتبطة بواقع الممارسة الإعلامية، مؤكدا أن البرنامج سيواصل، وفق تصريحه، كشف ما يعتبره تجاوزات واختلالات تمس أخلاقيات المهنة وحق المواطنين في إعلام مهني وموثوق.
وختم بالتشديد على أن الرهان الأساسي يظل هو إعادة الاعتبار للصحافة الجادة والمسؤولة، وترسيخ إعلام يخدم قضايا الوطن والمواطنين في إطار احترام القانون والمؤسسات وأخلاقيات العمل الصحفي.