العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تعلن تضامنها مع عزيز غالي وتدعو إلى تحقيق بشأن مزاعم استهداف حقوقيين داخل الفيدرالية الدولية
متابعة: عبّد الكريم زهير ماب ميديا
أعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تضامنها الكامل واللامشروط مع الدكتور عزيز غالي، على خلفية ما وصفته بـ”حملات التشهير والاستهداف” التي يتعرض لها بسبب مواقفه المناصرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، معربة في الوقت نفسه عن قلقها مما اعتبرته مؤشرات على وجود اختلالات داخل بعض المؤسسات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.
وجاء هذا الموقف في بيان مطول أصدره المكتب المركزي للعصبة بتاريخ 24 يونيو 2026، عقب دراسة تقرير مفصل قدمه رئيس العصبة بعد مهمة تواصل واستماع مباشرة مع عزيز غالي، تناولت التطورات والخلافات المتصاعدة داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وما يرتبط بها من نقاشات حول الموقف من القضية الفلسطينية وتداعيات الحرب الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت العصبة أن ما تشهده الساحة الحقوقية الدولية خلال المرحلة الراهنة يثير أسئلة جوهرية حول مدى استقلالية بعض المنظمات الحقوقية الدولية وقدرتها على الحفاظ على رسالتها الكونية بعيدا عن التأثيرات السياسية والمالية والإيديولوجية، معتبرة أن الحرب الدائرة في فلسطين وما رافقها من انتهاكات واسعة النطاق في قطاع غزة شكلت اختبارا حقيقيا لصدقية المنظومة الحقوقية الدولية وقدرتها على الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان بشكل متوازن ودون انتقائية.
وسجل البيان ما وصفه بتنامي الضغوط التي يتعرض لها عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب مواقفهم المناصرة للقضية الفلسطينية، معتبرا أن استهداف الحقوقيين بسبب رفضهم للاحتلال أو تضامنهم مع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال يشكل مساسا خطيرا باستقلالية العمل الحقوقي ويهدد بتحويل بعض المؤسسات الدولية إلى فضاءات خاضعة للاصطفافات السياسية بدل الالتزام بالمعايير الحقوقية الكونية.
وفي هذا السياق، اعتبرت العصبة أن عزيز غالي تعرض خلال الأشهر الأخيرة لحملات تشهير وضغوط إعلامية وسياسية بسبب دفاعه عن احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن هذه المواقف تنسجم مع المبادئ المؤسسة للحركة الحقوقية العالمية.
كما عبرت الهيئة الحقوقية عن انشغالها بما تم تداوله بشأن وجود أطراف داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تستهدف مدافعين عن حقوق الإنسان من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بسبب مواقفهم السياسية أو الحقوقية أو تمسكهم باستقلالية القرار الوطني، محذرة من أي توظيف للمنظمات الحقوقية الدولية كوسائل للضغط السياسي أو لتصفية الحسابات مع النشطاء الحقوقيين.
ولم يقتصر البيان على إعلان التضامن مع عزيز غالي، بل تضمن انتقادات مباشرة لما اعتبره انحيازا لبعض القيادات داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، حيث دعا المنظمة إلى تعزيز الشفافية والإفصاح عن مصادر تمويلها وآليات اتخاذ القرار داخلها، بما يضمن تحصينها من أي تأثيرات أو ضغوط محتملة قد تمس استقلاليتها ومصداقيتها.
وفي خطوة لافتة، كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أنها كانت تدرس إمكانية الانضمام إلى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، قبل أن تقرر تعليق هذا المسار إلى حين عرض الملف على المجلس الوطني للعصبة واتضاح الصورة بشكل كامل بشأن الضمانات المرتبطة بالاستقلالية والحياد داخل المنظمة الدولية.
كما طالب المكتب المركزي للعصبة السلطات المغربية المختصة، إلى جانب السلطات القضائية والإدارية الفرنسية، بفتح تحقيق مستقل وشفاف بشأن ما وصفه بالمعطيات المتداولة حول ممارسات تستهدف التأثير على مدافعين مغاربة عن حقوق الإنسان أو الضغط عليهم بسبب مواقفهم السياسية والحقوقية، داعيا إلى الكشف عن حقيقة المزاعم المرتبطة باستغلال مواقع داخل الفيدرالية الدولية لممارسة ضغوط سياسية على فاعلين حقوقيين مغاربة.
وعبر البيان كذلك عن رفضه لما اعتبره محاولات ربط الهيئات المدنية والحقوقية الداعمة للقضية الفلسطينية بتهم الإرهاب أو التطرف، مؤكدا أن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية وتقرير المصير يظل جزءا من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يكون سببا للتشهير أو الوصم أو التضييق على المدافعين عن هذه الحقوق.
ودعت العصبة في ختام بيانها المنظمات الحقوقية العربية والإفريقية والآسيوية واللاتينية إلى فتح نقاش دولي واسع حول مستقبل العمل الحقوقي العالمي، وآليات حماية استقلاليته من الضغوط السياسية والمالية والإيديولوجية، مع دراسة إمكانية إحداث إطار حقوقي دولي أكثر تمثيلية وتوازنا واستقلالية.
وشدد المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية حقوقية وإنسانية بامتياز، مؤكدا أن استقلالية الحركة الحقوقية الدولية أصبحت اليوم رهانا أساسيا للحفاظ على مصداقية النضال الحقوقي العالمي وصيانة رسالته الكونية في الدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية.