أزمور.. الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية تجرّ شركة التدبير المفوض للتطهير السائل إلى القضاء بسبب تلوث نهر أم الربيع

متابعة: عبد الكريم زهير ماب ميديا

في خطوة حقوقية وبيئية قوية تروم حماية الثروة المائية وصون الحق الدستوري في بيئة سليمة، تقدمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، في شخص ممثلها القانوني السيد عاصم السعيد، بشكاية رسمية إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، مطالبة بفتح بحث قضائي معمق بشأن ما وصفته بـ”الكارثة البيئية الخطيرة” التي شهدها نهر أم الربيع بمدينة أزمور نتيجة صب مياه عادمة غير معالجة بشكل مباشر في مجرى النهر.

 

وحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن الهيئة سجلت بتاريخ 23 يونيو 2026 قيام الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات (SRM)، المفوض لها تدبير قطاع التطهير السائل بالمنطقة، بتصريف كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة مباشرة إلى نهر أم الربيع قرب قنطرة أزمور، الأمر الذي تسبب – وفق ما جاء في الوثائق المرفقة – في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات المائية، وتغير لون مياه النهر، وانتشار روائح كريهة أثارت استياء الساكنة.

 

وأكدت الهيئة أن الواقعة لا تقتصر على الأضرار البيئية فقط، بل تمتد آثارها إلى المجال الصحي والاجتماعي والاقتصادي، بالنظر إلى أهمية نهر أم الربيع كمورد مائي حيوي ومصدر للثروة السمكية ولسقي عدد من الأراضي الفلاحية بالمنطقة.

 

وطالبت الهيئة النيابة العامة المختصة بإجراء معاينات ميدانية عاجلة وانتداب خبراء مختصين لتحليل عينات المياه والأسماك النافقة والتربة المحيطة بمكان الواقعة، مع الاستماع إلى المسؤولين عن تدبير القطاع لتحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الآثار المترتبة عنها وفق المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.

 

وفي سياق متصل، وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب مراسلة رسمية إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، دعت من خلالها إلى التدخل العاجل وإيفاد لجنة تقنية متخصصة قصد إجراء تحاليل مخبرية دقيقة على المياه والأسماك النافقة والمنتجات المرتبطة بالنهر، تفاديا لأي مخاطر صحية محتملة قد تهدد سلامة المستهلكين.

 

كما طالبت الهيئة بإصدار تقرير علمي وتقني رسمي يحدد طبيعة الملوثات وآثارها المحتملة على البيئة والصحة العامة، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة في حال ثبوت تلوث المنتجات السمكية المتداولة بالأسواق.

 

ومن جهة أخرى، نوه السيد عاصم السعيد، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بحسن الاستقبال الذي حظيت به الهيئة لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، مشيدا بالتعامل المهني والمسؤول لنائبة السيد وكيل الملك، وما لمسه من تفاعل إيجابي مع المرتفقين وحرص على الاستماع إلى انشغالات المواطنين والجمعيات.

 

واعتبر السعيد أن هذا التفاعل يعكس التنزيل الفعلي للتوجهات العملية التي أعلن عنها السيد وكيل الملك خلال حفل تنصيبه، والرامية إلى ترسيخ مبادئ العدل والإنصاف وصيانة الحقوق والحريات وخدمة المواطنات والمواطنين أفراداً وجماعات، في إطار قضاء قريب من المواطن ومنفتح على مختلف القضايا المجتمعية.

 

وتتابع فعاليات مدنية وحقوقية بإقليم الجديدة هذه القضية باهتمام بالغ، بالنظر إلى خطورة ما تم تداوله بشأن الأضرار البيئية المحتملة التي مست أحد أهم الأنهار بالمملكة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والتقارير التقنية والمخبرية المنتظر إنجازها من طرف الجهات المختصة.

 

ويبقى الرهان اليوم، وفق متتبعين للشأن البيئي، هو ضمان التطبيق الصارم للقوانين البيئية وحماية الموارد الطبيعية والثروة السمكية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة وحقوق الأجيال الحالية والقادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.