مراكش..حكم قضائي في انتحال صفة صحفية واستعمال اسم مؤسسة إعلامية يفتح النقاش
map media
انشر
قضت المحكمة الابتدائية بمراكش، الخميس 16 يوليوز 2026، بإدانة امرأة كانت تقدم نفسها باعتبارها مراسلة صحفية منتسبة إلى مجموعة “أصوات” دون سند قانوني، والحكم عليها بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم مع تحميلها الصائر، فيما برأت المحكمة متهما آخر في القضية، وهو الحكم الذي أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط الإعلامية والمهنية.
وجاءت المتابعة بناء على شكاية تقدمت بها إدارة مجموعة “أصوات ميديا”، تضمنت معطيات تفيد باستعمال المتابعة لصفة صحفية والانتساب إلى المؤسسة الإعلامية في تواصلها مع مسؤولين ومؤسسات رسمية وغير رسمية، وهو ما اعتبر أساسا للمتابعة القضائية، في ظل ما يفرضه القانون من ضوابط لتنظيم ممارسة مهنة الصحافة وحماية المؤسسات الإعلامية من انتحال صفاتها.
حيث سارعت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة إلى التفاعل مع القضية، معبرة عن استنكارها لما وصفته بممارسات تمس بالمهنة وتسيء إلى العاملين بها، مؤكدة تمسكها بالدفاع عن حقوق الصحافيين المهنيين ورفض استغلال صفة الصحفي أو أسماء المؤسسات الإعلامية لتحقيق أغراض شخصية خارج الإطار القانوني والأخلاقي.
كما أكدت النقابة ثقتها في القضاء المغربي، معتبرة أن مسار التقاضي لا يزال مفتوحا بالنظر إلى إمكانية استئناف الحكم الابتدائي، معربة عن أملها في أن تسهم المراحل المقبلة في توضيح مختلف الجوانب القانونية المرتبطة بالقضية وترسيخ احترام الضوابط المنظمة للممارسة الصحفية.
في المقابل، أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش بشأن آليات التحقق من الصفة المهنية للصحافيين، والدور الذي ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإعلامية والنقابات المهنية في حماية هويتها وتيسير التحقق من الاعتماد المهني، إلى جانب أهمية توفير قنوات رسمية للإبلاغ عن حالات انتحال الصفة.
وأضافت القضية بعدا آخر يتعلق بضرورة تعزيز التكوين القانوني والأخلاقي للعاملين في القطاع الإعلامي، بما يضمن معرفة الحقوق والواجبات واحترام القوانين المؤطرة للمهنة، ويساهم في حماية مصداقية العمل الصحفي وتعزيز ثقة الرأي العام في المؤسسات الإعلامية.
وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية تكامل أدوار القضاء والمؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية في التصدي لانتحال صفة الصحفي، وترسيخ مبادئ الشفافية والمهنية، بما يحفظ مكانة الصحافة وحقوق الممارسين لها في إطار القانون.