نظيرة المكيوي.. أخصائية مغربية تدعو إلى تقنين الطب التكميلي بالمغرب

ماب ميديا

تواصل نظيرة المكيوي، الأخصائية والباحثة المغربية في مجال الطب التكميلي والبديل، جهودها الرامية إلى ترسيخ ثقافة صحية قائمة على التكامل بين الطب الحديث والعلاجات التكميلية، من خلال عملها البحثي وحضورها الإعلامي المتواصل، فضلاً عن دعوتها إلى تقنين هذا المجال بالمغرب بما يضمن حماية صحة المواطنين ويعزز جودة الخدمات المقدمة وفق أسس علمية ومهنية واضحة.

 

وتؤكد المكيوي أن الطب التكميلي والبديل يشهد خلال العقود الأخيرة اهتماماً متزايداً على المستوى الدولي، حيث اتجهت العديد من الدول إلى تنظيم هذا المجال وإخضاعه لضوابط قانونية ومهنية تهدف إلى حماية المستهلكين من الدجل والممارسات غير المؤطرة، فضلاً عن تشجيع البحث العلمي في مختلف العلاجات الطبيعية والتكميلية التي أثبتت الدراسات نجاعتها وأمانها.

واستطاعت الباحثة المغربية، على امتداد سنوات من العمل والتكوين، أن تساهم في تقريب مفاهيم التغذية العلاجية والعلاجات الطبيعية من مختلف شرائح المجتمع، عبر تقديم محتوى توعوي يجمع بين المعطيات العلمية والتطبيقات العملية المرتبطة بنمط الحياة الصحي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الوقاية والتوعية الصحية تشكلان حجر الزاوية في بناء مجتمع أكثر صحة ووعياً.

وتعرف نظيرة المكيوي باهتمامها بمجالات الطب النبوي والطب البديل والتغذية العلاجية، حيث تسعى إلى إبراز أهمية العادات الغذائية السليمة ودورها في الوقاية من العديد من الاضطرابات الصحية وتعزيز جودة الحياة، مع التشديد على أن العلاج الطبيعي ينبغي أن يُوظف بطريقة مدروسة تراعي خصوصية كل حالة صحية، وأن يكون قائماً على أسس علمية واضحة بعيداً عن الادعاءات غير المستندة إلى الأدلة الطبية.

كما برز حضورها الإعلامي من خلال مشاركاتها المتعددة في برامج تلفزيونية مغربية متخصصة في الصحة والتغذية وشؤون الأسرة، حيث تحرص على تبسيط المعلومات العلمية وتقديم نصائح عملية تساعد المشاهدين على تبني نمط حياة متوازن يقوم على التغذية السليمة والوقاية الصحية. وقد ساهمت هذه الإطلالات في تقريب مفاهيم التغذية العلاجية من عموم المواطنين وجعلها أكثر قابلية للتطبيق داخل الحياة اليومية.

وعلى مستوى الفضاء الرقمي، تحظى نظيرة المكيوي بمتابعة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تخصص جزءاً مهماً من محتواها للتوعية بأهمية الوقاية الصحية ودور الأغذية الطبيعية في تعزيز المناعة وتحسين جودة الحياة. كما تتناول في منشوراتها وموادها المصورة موضوعات متعددة تشمل التغذية العلاجية، والعناية الطبيعية بالشعر والبشرة، وسبل التعامل مع بعض المشاكل الصحية الشائعة من خلال نظام غذائي متوازن وممارسات حياتية سليمة.

وتحرص الباحثة المغربية على تقديم وصفات طبيعية تعتمد على مكونات بسيطة ومتوفرة، مع شرح خصائصها الغذائية وآليات استخدامها بالشكل المناسب، مؤكدة في مختلف تدخلاتها أن الأعشاب الطبية والمنتجات الطبيعية لا يمكن أن تكون بديلاً عن التشخيص الطبي أو العلاج الذي يحدده الأطباء المختصون، بل تمثل عاملاً مساعداً يمكن الاستفادة منه ضمن مقاربة علاجية تكاملية عند استعماله بشكل واعٍ ومسؤول.

وفي هذا السياق، تدعو نظيرة المكيوي إلى فتح نقاش وطني حول سبل تقنين الطب التكميلي والبديل بالمغرب، بما يضمن وضع إطار قانوني ومهني واضح يحدد شروط مزاولة هذه التخصصات الصحية، ويعزز ثقة المواطنين في الممارسين المؤهلين، فضلاً عن الحد من الممارسات العشوائية والادعاءات الطبية المضللة التي قد تعرض صحة المرضى للخطر.

وتشير إلى أن عدداً من الدول اعتمد نماذج متقدمة لتنظيم هذا المجال من خلال اشتراط التأهيل الأكاديمي وإصدار التراخيص المهنية للممارسين، إلى جانب تشجيع البحث العلمي الرامي إلى تقييم فعالية العلاجات التكميلية وإدماج ما ثبت نجاحه منها ضمن منظومات الرعاية الصحية، وهو ما يعكس التحول العالمي نحو اعتماد مقاربة تكاملية تجعل صحة الإنسان في صلب الاهتمام.

ومن بين المبادئ التي تشدد عليها الباحثة المغربية ضرورة عدم اللجوء إلى أي علاج تكميلي قبل الحصول على تشخيص طبي دقيق للحالة الصحية، فضلاً عن أهمية إخبار المختص بجميع المعلومات المتعلقة بالتاريخ المرضي والأدوية المستعملة والمكملات الغذائية أو الأعشاب التي يتم تناولها، تفادياً لأي تفاعلات صحية غير مرغوب فيها.

كما تنبه إلى خطورة الانسياق وراء الادعاءات المطلقة التي تزعم القدرة على علاج جميع الأمراض أو الأمراض المستعصية من خلال الأعشاب أو الوصفات الطبيعية وحدها، مؤكدة أن العلاج الآمن يقوم على التكامل بين مختلف التخصصات الصحية واحترام الضوابط العلمية والمهنية التي تضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار.

وتضع نظيرة المكيوي الوقاية الصحية في صلب فلسفتها العلاجية، إذ ترى أن اعتماد نظام غذائي متوازن وممارسة عادات يومية سليمة والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية تشكل جميعها عوامل أساسية للحد من مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما ينسجم مع التوجهات الصحية الحديثة التي تجعل من الوقاية والتوعية ركيزتين أساسيتين لتعزيز الصحة العامة.

ويعكس الحضور المتنامي للطب التكميلي داخل النقاش الصحي بالمغرب حجم الاهتمام المجتمعي المتزايد بأساليب العناية الطبيعية بالصحة وجودة الحياة، الأمر الذي يجعل من تقنين هذا المجال وتطوير آليات التكوين والبحث العلمي فيه خطوة ضرورية تضمن للمواطنين الاستفادة من ممارسات علاجية آمنة وفعالة.

وتواصل نظيرة المكيوي أداء رسالتها التوعوية من خلال الدعوة إلى ترسيخ ثقافة صحية تقوم على الاعتدال والمعرفة العلمية والتكامل بين مختلف المقاربات العلاجية، إيماناً منها بأن الاستثمار في الوقاية والتوعية الصحية يشكل أحد أهم مفاتيح بناء مجتمع أكثر صحة ورفاهية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.