إسبانيا تفكك شبكات التحريض على الشغب.. عشرة موقوفين في خمس مناطق بسبب دعوات للنهب ومواجهة الشرطة
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
انشر
أربعة قاصرين ضمن الموقوفين.. تحقيقات أمنية تكشف استخدام قنوات إلكترونية لتنسيق أعمال التخريب واستهداف المحلات التجارية
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
تتواصل التداعيات الأمنية لأحداث الشغب التي شهدتها عدة مدن إسبانية، بعدما أعلنت السلطات توقيف عشرة شبان، من بينهم أربعة قاصرين، للاشتباه في تورطهم في التحريض على أعمال العنف والنهب والتخريب، عبر قنوات رقمية مرتبطة بحركة شبابية تحمل اسم «Blocus».
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» يوم 30 أكتوبر 2026، فقد شملت عمليات التوقيف مناطق فالنسيا وبرشلونة وليدا وبلباو وتينيريفي ومالقة، بمشاركة الشرطة الوطنية والحرس المدني وشرطة كتالونيا.
وتأتي هذه العمليات في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها برشلونة يوم 24 أكتوبر، والتي أسفرت، بحسب المعطيات الأمنية المنشورة، عن توقيف 128 شخصاً وإصابة 15 عنصراً من قوات الأمن، فضلاً عن تعرض عدد من المحلات التجارية للتخريب.
قنوات إلكترونية تحت مجهر التحقيق
تركز التحقيقات الأمنية على الدور الذي لعبته مجموعات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق «تلغرام»، في نشر الدعوات إلى التجمعات وتنسيق التحركات التي يُشتبه في أنها كانت تستهدف إحداث اضطرابات في الشوارع.
وتشير المعطيات التي نشرتها السلطات إلى أن بعض الرسائل المتداولة تضمنت دعوات إلى نهب المتاجر ومواجهة عناصر الأمن، إلى جانب تعليمات تهدف إلى إخفاء هوية المشاركين وتنسيق التحركات بين مجموعات مختلفة.
وفي مدينة بيكانيا بإقليم فالنسيا، أوقف الحرس المدني شاباً يبلغ من العمر 20 سنة، يشتبه في كونه أحد المؤسسين والمروجين الرئيسيين للحركة داخل إسبانيا، مع الاشتباه في إدارته مجموعات إلكترونية استُخدمت لتنسيق تلك الدعوات.
القاصرون في قلب الملف الأمني
ومن أبرز الجوانب التي أثارت اهتمام السلطات الإسبانية مشاركة قاصرين في بعض هذه التحركات، سواء من خلال إدارة مجموعات رقمية أو نشر دعوات للمشاركة في تجمعات تحولت إلى أعمال عنف.
وتثير هذه المعطيات نقاشاً واسعاً بشأن مدى تأثير منصات التواصل الاجتماعي في توجيه سلوك الفئات الشابة، خصوصاً عندما تتحول الدعوات ذات الطابع الاحتجاجي إلى تحريض على الاعتداء على الأشخاص والممتلكات.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تفرض على المؤسسات التربوية والأسرية والاجتماعية تعزيز آليات الوقاية والتوعية الرقمية، دون الخلط بين حرية التعبير والاحتجاج السلمي وبين الأفعال التي يعاقب عليها القانون.
المحلات التجارية تستعد لاحتمال تجدد الاضطرابات
وبالتزامن مع التوقيفات، رفعت السلطات الإسبانية مستوى الاستعداد الأمني تحسباً لدعوات جديدة للتجمع خلال يوم 31 أكتوبر، تزامناً مع احتفالات «هالوين».
وفي عدد من المدن، اتخذ التجار إجراءات احترازية لحماية ممتلكاتهم، شملت تدعيم واجهات المحلات وإغلاق بعض المداخل، فيما أعلنت السلطات عن تعزيز الانتشار الأمني ومراقبة الدعوات المتداولة عبر المنصات الرقمية.
كما حذرت السلطات من الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة والرسائل المتداولة التي قد تساهم في نشر الخوف والارتباك بين السكان.
بين الاحتجاج المشروع والجريمة المنظمة
وتعيد قضية «Blocus» طرح إشكالية العلاقة بين الاحتجاجات الشبابية ووسائل التعبئة الرقمية، خصوصاً في ظل غياب قيادة تنظيمية واضحة للحركة، وتعدد الشعارات والدعوات المرتبطة بها.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات ضرورة التصدي لكل أشكال التحريض على العنف والنهب، تظل حماية الحق في الاحتجاج السلمي وضمان احترام القانون من التحديات الأساسية أمام المؤسسات الإسبانية.
وتكشف هذه التطورات أن التحدي الأمني لم يعد مرتبطاً فقط بالمواجهات في الشوارع، بل أصبح يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن للدعوات الإلكترونية أن تتحول، في بعض الحالات، إلى تحركات ميدانية ذات تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية.
المصادر: وكالة الأنباء الإسبانية EFE، والتلفزيون الإسباني RTVE، ووزارة الداخلية الإسبانية.