إيبولا يقترب من عتبة 5000 وفاة في الكونغو.. مخاوف دولية من اتساع رقعة التفشي في إفريقيا

بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس

فيروس «بونديبوغيو» يصيب أكثر من عشرة آلاف شخص.. امتداد العدوى إلى كينيا ونيجيريا يضع الأنظمة الصحية الإفريقية أمام اختبار صعب
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
تتصاعد المخاوف الصحية في القارة الإفريقية مع استمرار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما تجاوز عدد الوفيات خمسة آلاف حالة، وفق بيانات حكومية نقلتها وكالة رويترز، في تطور يعيد إلى الواجهة التحديات المرتبطة بمكافحة الأوبئة العابرة للحدود وضعف قدرات الاستجابة الصحية في المناطق المتضررة.
ويتعلق الأمر بسلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة نادرة تختلف عن السلالة المسؤولة عن التفشي الكبير الذي شهدته غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016. وقد أدى انتشارها في الكونغو إلى تسجيل أكثر من عشرة آلاف إصابة مؤكدة، مع استمرار ارتفاع الحصيلة البشرية واتساع نطاق المناطق المتأثرة.
ثماني مقاطعات تحت تأثير التفشي
وفق آخر المعطيات التي نشرها المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بتاريخ 30 أكتوبر 2026، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى غاية 28 أكتوبر، 10 آلاف و274 إصابة مؤكدة و4 آلاف و992 وفاة مرتبطة بالفيروس.
وشمل التفشي ثماني مقاطعات، من بينها إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، وهي مناطق تواجه أصلاً تحديات أمنية وإنسانية معقدة، الأمر الذي يصعّب عمليات الرصد الوبائي ونقل المصابين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
وتشير المعطيات الصحية إلى أن نسبة مهمة من الوفيات سُجلت خارج مراكز العلاج، وهو ما يعكس تأخر اكتشاف الإصابات وصعوبة وصول بعض المرضى إلى الخدمات الصحية في الوقت المناسب.
العدوى تتجاوز الحدود الكونغولية
لم يعد الوضع محصوراً داخل الأراضي الكونغولية، إذ سجلت كينيا حالات مرتبطة بالتفشي، كما أعلنت نيجيريا عن إصابة وافدة لشخص له تاريخ سفر إلى أوغندا.
ووفق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، سجلت كينيا تسع إصابات مؤكدة وحالتي وفاة إلى غاية 26 أكتوبر، فيما تأكدت إصابة واحدة في نيجيريا يوم 20 أكتوبر، مع إخضاع المخالطين للمراقبة الصحية.
وتفرض هذه التطورات تعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة المسافرين وتتبع المخالطين وتبادل المعلومات الوبائية، دون اللجوء إلى إجراءات غير مبررة قد تؤثر على حركة السفر والتجارة.
الحرب ونقص الموارد يعقدان مهمة الفرق الصحية
تواجه عمليات احتواء الوباء مجموعة من العقبات، أبرزها استمرار الاضطرابات الأمنية في بعض المناطق، وصعوبة الوصول إلى التجمعات السكانية المتضررة، إلى جانب نقص الموارد البشرية واللوجستية.
كما تشكل الثقة بين السكان والفرق الطبية عاملاً حاسماً في نجاح التدخلات الصحية، خاصة عندما تنتشر الشائعات أو يتأخر المرضى في طلب العلاج.
وتحذر التقارير الدولية من أن استمرار انتقال العدوى خارج سلاسل المخالطين المعروفة يجعل عملية تتبع الحالات أكثر تعقيداً، ويرفع الحاجة إلى توسيع الاختبارات والفحوصات والتوعية المجتمعية.
غياب لقاح معتمد خاص بالسلالة يزيد التحدي
ومن الجوانب العلمية المهمة في هذا التفشي عدم توفر لقاح أو علاج نوعي معتمد يستهدف سلالة بونديبوغيو على وجه الخصوص، خلافاً لبعض سلالات إيبولا الأخرى التي تتوفر بشأنها أدوات وقائية وعلاجية محددة.
ومع ذلك، تستمر الجهود العلمية لتطوير خيارات وقائية، إلى جانب تقديم الرعاية الداعمة للمرضى ومراقبة المخالطين وتطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى داخل المرافق الصحية.
إفريقيا أمام اختبار التضامن الصحي
يعيد هذا التفشي طرح سؤال جاهزية الأنظمة الصحية الإفريقية لمواجهة الأوبئة الكبرى، ومدى قدرة المؤسسات القارية والدولية على توفير الدعم الطبي واللوجستي للدول المتضررة.
فمكافحة الأوبئة لا تتوقف عند إغلاق الحدود أو إعلان حالة الطوارئ، بل تتطلب استثماراً مستمراً في المستشفيات والمختبرات والتكوين الطبي وأنظمة الإنذار المبكر، فضلاً عن تعزيز التعاون بين الدول.
خلاصة
إن تجاوز حصيلة الوفيات خمسة آلاف حالة في الكونغو الديمقراطية يشكل مؤشراً مقلقاً على خطورة الوضع الصحي، خصوصاً مع تسجيل إصابات في دول إفريقية أخرى.
وبين صعوبات الاستجابة الطبية والتحديات الأمنية واتساع حركة التنقل بين الدول، تظل الأولوية لاحتواء بؤر العدوى، وحماية العاملين الصحيين، وضمان وصول العلاج إلى المصابين، وتنسيق الجهود الدولية لمنع تحول التفشي إلى أزمة صحية أوسع.
المصادر: وكالة رويترز، وكالة أسوشيتد برس، المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، ومنظمة الصحة العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.