رغم مرور أكثر من نصف عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية، في ظل تصعيد ميداني متدرج وتوسيع لما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، ما يعكس استمرار حالة الحرب بأشكال مختلفة بدل توقفها فعليًا.
ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وثّقت مصادر طبية في غزة مقتل 811 فلسطينيًا وإصابة 2278 آخرين، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى استمرار القصف الجوي والمدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، وسط تدهور إنساني ومعيشي متفاقم.
وبالتوازي مع ذلك، تتحدث جهات محلية عن سياسة حصار مشدد تتحكم في إدخال السلع والمساعدات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع حاد في توفر المواد الأساسية، بينما تؤكد السلطات في غزة أن البروتوكول الإنساني المتفق عليه لم يُنفذ بالشكل المطلوب.
ثم إن القيود المفروضة على المعابر، بما فيها معبر رفح، حالت دون إدخال المعدات الطبية ومواد الإيواء والوقود، إضافة إلى تعطيل عمليات إعادة الإعمار وإزالة الركام، ما عمّق الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل غير مسبوق.
وفي السياق الميداني، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر الشرطة وتوسيع نطاق سيطرته العسكرية، حيث تشير تقديرات محلية إلى إضافة عشرات الكيلومترات إلى ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو ما أدى إلى تقسيم جغرافي حاد داخل القطاع وتقييد حركة السكان.
وبينما تصف إسرائيل هذه الإجراءات بأنها ضرورات أمنية، يرى محللون فلسطينيون أنها جزء من إستراتيجية تهدف إلى إدامة حالة عدم الاستقرار وتقويض أي محاولة لاستعادة الحياة المدنية أو السياسية في غزة.
ومن جهة أخرى، تتعثر جهود لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة الشأن المدني، وسط اتهامات بعرقلة عملها ومنعها من دخول القطاع، في وقت يتزامن فيه ذلك مع استمرار وجود مجموعات مسلحة في بعض المناطق تحت غطاء عسكري إسرائيلي.
وأخيرًا، يبقى ملف نزع السلاح أحد أبرز نقاط الخلاف، حيث تربط إسرائيل الانتقال إلى مراحل متقدمة من الاتفاق بهذا الشرط، بينما ترفض الفصائل الفلسطينية ذلك قبل إنهاء الاحتلال ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل، ما يبقي الوضع في دائرة الجمود والتصعيد المستمر.