المغرب لا يحتاج حدوداً مغلقة بل سياسة هجرة ذكية

ماب ميديا /البداوي معاذ

كلما وقعت حادثة إجرامية تورط فيها مهاجر أجنبي، يعود النقاش بقوة داخل المجتمع المغربي: هل أصبحت المملكة تستقبل الهجرة دون رؤية واضحة؟ وهل آن الأوان للانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى سياسة تقوم على استقطاب الكفاءات وحماية الأمن العام في الوقت نفسه؟

 

 

وقد عاد هذا السؤال إلى الواجهة بعد حادث الاعتداء الذي أثار تفاعلاً واسعاً بجهة الدار البيضاء–سطات، والذي تعرضت خلاله سيدة ورضيعة لاعتداء من طرف شخص أجنبي وفق المعطيات المتداولة حول الواقعة. وكما يحدث في كل مرة، انقسم الرأي العام بين من يطالب بتشديد الرقابة، ومن يرفض تحويل حادث فردي إلى حكم جماعي؟

 

لكن السؤال الحقيقي أعمق من ذلك.                                                     

المغرب اليوم ليس دولة عبور فقط، بل أصبح بلداً يستقطب الاستثمار والتعليم والعمل والعلاقات الاقتصادية داخل القارة الإفريقية. وهذا التحول يفرض رؤية جديدة للهجرة، لا تقوم على العشوائية ولا على الشعارات.

 

المطلوب ليس إغلاق الأبواب، وليس أيضاً فتحها بلا ضوابط.

المطلوب أن يتحول المغرب إلى وجهة للكفاءات الإفريقية: المهندسون، الأطباء، الباحثون، المقاولون، الطلبة المتفوقون، والخبرات القادرة على خلق الثروة ونقل المعرفة وتعزيز الاقتصاد الوطني. 

 

في المقابل، يجب أن يكون تطبيق القانون صارماً على كل من يرتكب جرائم أو يمارس أنشطة غير قانونية أو يستغل وضعية الهشاشة للتسول المنظم أو الإخلال بالأمن العام، بغض النظر عن الجنسية أو الأصل.

 

فالدول الكبرى لم تبنِ قوتها لأنها استقبلت الجميع دون شروط، ولم تنجح لأنها أغلقت حدودها بالكامل، بل لأنها فرقت بين الهجرة المنتجة والهجرة غير المنظمة، وبين حماية الإنسان وحماية الدولة.

 

المغرب يمتلك اليوم فرصة تاريخية ليصبح مركزاً إفريقياً للكفاءات والابتكار، لكن ذلك يحتاج إلى سياسات انتقائية واضحة، وربط الإقامة بالتكوين والعمل والإنتاج، مع تشديد المراقبة على الشبكات الإجرامية وكل أشكال الفوضى.

 

أما اختزال ملايين الأفارقة في صورة المجرم أو المتسول، فلن يقدم حلولاً، كما أن تجاهل المخاوف الأمنية للمواطنين لن يصنع سياسة ناجحة.

 

الرهان الحقيقي ليس: من نستقبل؟

 

الرهان الحقيقي هو: أي نموذج للهجرة نريد أن يبني مغرب الغد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.