جماعة أولاد أحسين.. حين يتحول مقر الجماعة إلى عنوان للإهمال ويصبح الهاتف المغلق جوابا على أسئلة الصحافة

بقلم: عبد الكريم زهير – ماب ميديا

 

ليس من السهل على أي زائر لمقر جماعة أولاد أحسين بإقليم الجديدة أن يخرج بانطباع إيجابي عن مستوى الاستقبال وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. فالمشهد الذي يطالع المواطنين يوميا يثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع تدبير المرفق العمومي ومدى احترام حقوق المرتفقين وكرامتهم.

 

 

مواطنون يتوافدون على مقر الجماعة منذ الساعات الأولى من الصباح أملا في الحصول على وثائق إدارية أو قضاء أغراض مرتبطة بمصالحهم اليومية، لكن عددا منهم يجد نفسه مضطرا إلى الانتظار لساعات طويلة دون الحصول على جواب أو خدمة أو حتى توجيه واضح من المسؤولين المعنيين. والأدهى من ذلك أن بعض المرتفقين لا يجدون مكانا لائقا للجلوس فيضطرون إلى افتراش الأرض أمام مقر الجماعة كما توثق الصورة، في مشهد مؤسف لا يليق بمؤسسة يفترض أنها وجدت لخدمة المواطنين.

 

أما بناية الجماعة نفسها، فإن وضعيتها تطرح أكثر من سؤال. فالمظهر العام للمقر يوحي بالإهمال والتقادم، وكأن الزمن توقف عنده منذ سنوات طويلة. واجهات متآكلة، فضاءات تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الاستقبال اللائق، وصورة عامة لا تنسجم مع الشعارات المرفوعة حول تقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية.

 

 

غير أن ما يثير الاستغراب أكثر من وضعية البناية هو أسلوب التواصل المعتمد من طرف المسؤول الأول عن الجماعة. فحين حاول مراسل جريدة “ماب ميديا” بمدينة الجديدة، الاتصال برئيس الجماعة في إطار ممارسة مهنية مشروعة تروم الاستماع إلى وجهة نظره وتمكينه من حق الرد والتوضيح بشأن مجموعة من الملاحظات والشكايات المتداولة بين المواطنين، كان الرد صادما.

 

 

فبدل التجاوب مع أسئلة الصحافة أو تقديم توضيحات للرأي العام، اختار رئيس الجماعة إغلاق باب التواصل، بل وأبلغ المعني بالأمر، بحسب المعطيات المتوفرة للجريدة، بأن عليه “وضع شكاية”، وكأن المراسل الصحفي طرف في نزاع شخصي أو صاحب مصلحة خاصة، والحال أن مهمة الصحافة ليست تقديم الشكايات، وإنما نقل انشغالات المواطنين والبحث عن الحقيقة وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف للتعبير عن مواقفها.

 

إن الفرق شاسع بين المواطن المتضرر الذي يتقدم بشكاية وبين الصحفي الذي يمارس حقا دستوريا ومهنة ينظمها القانون. فالصحفي لا يطلب امتيازا شخصيا ولا خدمة خاصة، بل يسعى إلى تمكين المسؤول من حق الرد، وهو حق تكفله القوانين المنظمة للصحافة والنشر، كما يشكل أحد المبادئ الأساسية للعمل الإعلامي المهني.

 

 

إن إغلاق الهاتف في وجه الصحافة لا يلغي الأسئلة المطروحة، ورفض التواصل لا يمحو معاناة المواطنين، والتعامل مع الإعلام بمنطق الخصومة لا يخدم صورة المؤسسة المنتخبة ولا يعزز الثقة بينها وبين الساكنة.

 

 

وإذا كان المفهوم الجديد للسلطة يرتكز على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته، فإن تدبير الشأن المحلي يقتضي بدوره الانفتاح على الإعلام باعتباره شريكا في التنمية وآلية من آليات الرقابة المجتمعية والتواصل الديمقراطي، لا خصما ينبغي تجنبه أو تجاهله.

 

إن ساكنة جماعة أولاد احسين اليوم لا تنتظر خطابات أو تبريرات، بل تنتظر إدارة تستقبلها بكرامة، ومرفقا عموميا يحترم وقتها، ومسؤولين منتخبين ينصتون لمطالبها ويتفاعلون مع تساؤلاتها. كما تنتظر صحافة قادرة على أداء رسالتها دون عراقيل أو تضييق أو محاولات للتنصل من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن التنمية المحلية والحكامة الجيدة، في وقت ما يزال فيه مواطنون ينتظرون ساعات طويلة أمام مقر جماعة يفتقر إلى أبسط شروط الاستقبال، وفي وقت يختار فيه المسؤول الأول عن الجماعة إغلاق هاتفه بدل فتح قنوات الحوار والتواصل؟

 

 

إن احترام المواطن يبدأ من احترام حقه في الخدمة، واحترام المؤسسة يبدأ من احترام حق المجتمع في المعلومة، واحترام المسؤولية يبدأ من القدرة على الإنصات لا التهرب من الأسئلة المشروعة، ومن مواجهة الاختلالات بالحلول لا بالصمت، لأن ثقة المواطنين لا تُبنى بالشعارات والوعود، بل بالممارسة اليومية التي تجعل المرفق العمومي في خدمة المواطن وتحفظ كرامته وحقوقه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.