عادت الحركة الوطنية لتحرير “أزواد” إلى واجهة الأحداث في شمال مالي، في ظل تجدد المواجهات المسلحة وسيطرة مقاتلين طوارق على مناطق استراتيجية، أبرزها مدينة كيدال، ما يعكس تصاعداً جديداً في حدة التوتر بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق الجزائر للسلام سنة 2015.
وفي هذا السياق، تأسست الحركة الوطنية لتحرير “أزواد” في أكتوبر سنة 2011 نتيجة اندماج حركتين طارقيتين، بهدف توحيد مطالب الطوارق في شمال مالي ضمن كيان سياسي وعسكري يسعى للدفاع عن حقوق سكان منطقة “أزواد”، التي تمتد على مساحة شاسعة تقارب مليون كيلومتر مربع شمال البلاد، وتشمل مدناً رئيسية مثل تمبكتو وغاو وكيدال.
كما تسعى الحركة، وفق بياناتها، إلى تحقيق أحد هدفين رئيسيين يتمثلان في إقامة دولة مستقلة في شمال مالي أو الحصول على حكم ذاتي موسع يضمن تمثيلاً سياسياً وتنمية اقتصادية لسكان المنطقة، خاصة بعد اتهامات متكررة للحكومات المالية بتهميش الشمال منذ استقلال البلاد سنة 1960.
وفي المقابل، عرفت مطالب الحركة تصعيداً مسلحاً كبيراً سنة 2012 عندما أعلنت سيطرتها على مناطق واسعة في شمال مالي، قبل أن تتراجع نفوذها لاحقاً مع دخول جماعات جهادية إلى المنطقة، وهو ما دفع إلى توقيع اتفاق الجزائر للسلام سنة 2015 بين الحكومة المالية وعدة حركات مسلحة، بهدف إنهاء النزاع وتعزيز وحدة البلاد.
غير أن هذا الاتفاق شهد تراجعاً تدريجياً، خاصة بعد إعلان السلطات العسكرية في مالي سنة 2024 تعليق تنفيذ بعض بنوده، ما أعاد التوتر إلى المنطقة وأفسح المجال أمام عودة النشاط العسكري للحركات الطارقية، من بينها حركة تحرير “أزواد”.
وتشير تقارير بحثية إلى أن إيديولوجية الحركة تتبنى توجهاً علمانياً يهدف إلى إقامة كيان سياسي ديمقراطي، مع نفيها المتكرر لأي ارتباط تنظيمي بالجماعات الجهادية، رغم اتهامات رسمية سابقة بوجود تقاطعات ميدانية بينها وبين تنظيمات متشددة تنشط في منطقة الساحل.
و ظلت منطقة شمال مالي مسرحاً لعدة تمردات طارقية منذ استقلال البلاد سنة 1960، أبرزها تمرد 1963 وتمرد 1990، وصولاً إلى تمرد 2012 الذي شكل نقطة تحول رئيسية في تاريخ النزاع، قبل أن يعيد تراجع مسار السلام خلال السنوات الأخيرة المنطقة إلى دائرة عدم الاستقرار مجدداً.