الجديدة:العميد الإقليمي محمد عمير.. مدرسة أمنية بالجديدة صنعت هيبة القانون بروح الإنسان وحكمة الحوار

ماب ميديا / عبد الكريم زهير

 

جسد العميد الإقليمي المتقاعد محمد عمير، طيلة سنوات اشتغاله بمدينة الجديدة، نموذجا فريدا لرجل الأمن الذي جمع بين الصرامة في تطبيق القانون والبعد الإنساني في التعامل مع المواطنين، ليصبح واحدا من الأسماء الأمنية التي ما تزال تحظى بتقدير واحترام واسع داخل الأوساط المهنية والمدنية على حد سواء.

 

 

ومن خلال المسؤوليات التي تقلدها، سواء على رأس الدائرة الأمنية الثالثة أو لاحقا بالدائرة الأمنية الثانية بمدينة الجديدة، إضافة إلى ترقيته سابقا رئيسا لمفوضية الشرطة بالبئر الجديد، تمكن العميد محمد عمير من ترك بصمة مهنية قوية، بفضل تجربته الميدانية الكبيرة وقدرته على تدبير مختلف القضايا الأمنية والاجتماعية بحكمة واتزان.

 

وعرف الرجل بصرامته الكبيرة في محاربة الجريمة بشتى أنواعها، حيث لم يكن يتهاون مع الخارجين عن القانون، وكان يعتمد على خبرته الأمنية وقراءته الدقيقة للمعطيات لفك خيوط العديد من القضايا في وقت قياسي، الأمر الذي جعله يحظى باحترام زملائه وثقة المواطنين، باعتباره رجل أمن يؤمن بأن حماية أمن الناس مسؤولية تقتضي اليقظة والانضباط والحضور الميداني الدائم.

 

وفي المقابل، لم يكن العميد محمد عمير يعتمد المقاربة الأمنية الصرفة فقط، بل كان يؤمن بأهمية الحوار والتواصل في احتواء الأزمات، خاصة خلال تعامله مع النقابات والفعاليات المدنية والمحتجين، حيث استطاع بأسلوبه الهادئ وقدرته الكبيرة على الإقناع أن يساهم في مرور العديد من المسيرات والاعتصامات التي عرفتها مدينة الجديدة في ظروف مستقرة يسودها الاحترام المتبادل.

 

كما راكم تجربة واسعة في تأمين التظاهرات والتجمعات الكبرى، إذ كان من الأطر الأمنية التي تتقن فن تدبير الحشود والحفاظ على النظام العام، مع الحرص على احترام كرامة المواطنين وتغليب الحكمة قبل أي تدخل.

 

ولم يقتصر حضوره على الجانب المهني فقط، بل كان قريبا من المواطنين داخل محيط دائرته الأمنية، حيث عُرف بابتسامته الدائمة وروحه المرحة، وهي الصفات التي جعلته يحظى بصورة إنسانية مميزة لدى المرتفقين، الذين كانوا يرون فيه رجل أمن متزنا يجمع بين هيبة المسؤول وتواضع الإنسان.

 

كما اشتهر وسط عدد من الفاعلين المحليين بلعب دور الوسيط في حل النزاعات والخلافات الاجتماعية، حيث كان يفضل الصلح وتقريب وجهات النظر قبل اللجوء إلى المساطر القانونية، مستفيدا من تجربته الطويلة وحنكته في التعامل مع مختلف القضايا.

 

وامتدت بصمة العميد محمد عمير إلى تكوين وتأطير أجيال من رجال الأمن الذين اشتغلوا إلى جانبه واستفادوا من خبرته وتجربته الميدانية، حيث يعتبره عدد من العمداء والأطر الأمنية مرجعا حقيقيا في تدبير الملفات الأمنية وفن التواصل والتعامل مع الأزمات. وقد نجح عدد من المسؤولين الأمنيين الذين تخرجوا على يده في مساراتهم المهنية، مستفيدين من أسلوبه القائم على الانضباط والاحترافية والبعد الإنساني.

 

ويُعد تكريم العميد المتقاعد محمد عمير من طرف جمعية الشرف اعترافًا بما قدمه من خدمات جليلة للوطن والمواطن، ودليلًا على المكانة الكبيرة التي يحظى بها داخل الأوساط الأمنية والمدنية، باعتباره واحدًا من الوجوه التي طبعت العمل الأمني بمدينة الجديدة بالكفاءة والنزاهة وحسن التواصل.

 

ورغم الوعكات الصحية التي ألمّت به خلال مراحل مختلفة من حياته، ظل صامدا ومتشبثا بأداء مهامه المهنية بروح وطنية عالية، واضعًا مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، في صورة تعكس قوة شخصيته وإخلاصه الكبير لواجبه المهني.

 

ويرى متابعون للشأن الأمني أن العميد المتقاعد محمد عمير يمثل نموذجًا مشرفا لرجل الأمن المغربي، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تعرفه المؤسسة الأمنية تحت قيادة عبد اللطيف الحموشي، حيث أصبحت الكفاءة والانفتاح والتواصل قيمًا أساسية داخل المنظومة الأمنية الحديثة.

 

ورغم تقاعده عن العمل، ما يزال اسم محمد عمير حاضرا بقوة في ذاكرة أبناء مدينة الجديدة، ليس فقط كمسؤول أمني سابق، بل كقدوة ومدرسة حقيقية للأطر الأمنية الشابة، وعنوان للأمني الناجح الذي جمع بين الاستقامة والكفاءة والوطنية الصادقة.

 

وفي ختام هذا التقدير المستحق، تتمنى جريدة “ماب ميديا” للعميد الإقليمي المتقاعد محمد عمير موفور الصحة والعافية وطول العمر، عرفانا بما قدمه من تضحيات وخدمات جليلة، ولما يمثله اليوم من مرجع مهني وأخلاقي يُحتذى به داخل أسرة الأمن الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.