أثار تنظيم الدورة الأولى لمهرجان الماء بمدينة خنيفرة، الممتدة من 10 إلى 14 يونيو الجاري، موجة من الجدل والنقاش وسط فعاليات محلية ومدنية، بين من يرى في التظاهرة فرصة لتسليط الضوء على التحديات البيئية والرهانات المرتبطة بالموارد المائية، وبين من يعتبر أن الأولويات التنموية للإقليم تستوجب توجيه الجهود والموارد نحو معالجة الإشكالات المرتبطة بجودة مياه الشرب بدل الإنفاق على الأنشطة الاحتفالية.
ويأتي تنظيم المهرجان بمبادرة من جمعية “أمان “، التي تسعى إلى جعل خنيفرة فضاءً سنوياً للنقاش حول قضايا الماء والتغيرات المناخية، من خلال برنامج يضم ندوات علمية ولقاءات أكاديمية وأنشطة ثقافية وفنية ورياضية وتحسيسية تستهدف مختلف فئات المجتمع.
غير أن الإعلان عن البرنامج الفني للمهرجان وما يتضمنه من سهرات وعروض أثار انتقادات واسعة من طرف عدد من الفاعلين المحليين ومتابعي الشأن العام، الذين اعتبروا أن الطابع الاحتفالي طغى على الأهداف البيئية والعلمية التي رُوّج لها منذ الإعلان عن هذه التظاهرة.
وفي السياق ذاته، عبرت أصوات محلية عن رفضها لتنظيم المهرجان في ظل ما تصفه باستمرار معاناة عدد من المواطنين مع جودة مياه الشرب، مشيرة إلى أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالمياه وتحسين الخدمات الأساسية بدل تخصيص موارد مالية للاحتفالات والسهرات الفنية.
واعتبر منتقدو المهرجان أن مدينة خنيفرة، التي تحتضن منابع أم الربيع وتُعد من أهم المناطق المائية بالمملكة، ما زالت بحاجة إلى مشاريع أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي للساكنة، من بينها تطوير البنيات التحتية المائية وإيجاد حلول تقنية لمعالجة المياه وتحسين جودتها. كما دعا بعض الفاعلين إلى دراسة مشاريع متخصصة لمعالجة المياه أو تحليتها وفق الإمكانيات المتاحة، بما يضمن توفير مياه ذات جودة أفضل للسكان.
كما أثار عدد من المهتمين بالشأن الثقافي المحلي مسألة تمثيلية الفنانين المحليين ضمن فقرات المهرجان، معتبرين أن المناسبة كانت فرصة لإبراز الطاقات الفنية والثقافية التي يزخر بها الإقليم ومنحها مساحة أكبر ضمن البرنامج الرسمي للتظاهرة.
في المقابل، يؤكد منظمو المهرجان أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في نشر الوعي بأهمية المحافظة على الموارد المائية وفتح نقاش عمومي حول التحديات التي تواجه قطاع الماء بالمغرب، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتأثيرات التغيرات المناخية على الفرشات المائية والموارد الطبيعية.
ويرى متابعون أن الجدل الذي رافق انطلاق الدورة الأولى لمهرجان الماء يعكس حجم الاهتمام الذي بات يحظى به ملف الماء لدى الرأي العام المحلي، كما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين البعد التوعوي والبعد الاحتفالي في التظاهرات البيئية، ومدى قدرة هذه المبادرات على تقديم إجابات عملية للانتظارات المتزايدة للساكنة في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بها.