تنطلق، الخميس، منافسات كأس العالم 2026 في نسخة استثنائية وغير مسبوقة من البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، وسط تحديات سياسية وأمنية واجتماعية ألقت بظلالها على الحدث الرياضي الأكبر عالمياً.
وسيحتضن ملعب أستيكا الشهير بالعاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي المباراة الافتتاحية التي تجمع بين المنتخب المكسيكي ونظيره الجنوب إفريقي، في افتتاح بطولة تمتد على مدى ستة أسابيع وتشمل 104 مباريات موزعة على 16 ملعباً في ثلاث دول مضيفة.
وتعكس هذه النسخة الطموحات التوسعية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بقيادة جياني إنفانتينو، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، ما أتاح الفرصة لظهور منتخبات جديدة على الساحة العالمية، من بينها الرأس الأخضر وهايتي وكوراساو.
وتتجه الأنظار إلى المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، بقيادة ليونيل ميسي الذي يخوض نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، في وقت تسعى فيه منتخبات فرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرازيل وإنجلترا والبرتغال إلى المنافسة بقوة على اللقب العالمي.
غير أن الاستعدادات للبطولة لم تخل من التوترات السياسية والدبلوماسية، خاصة في ظل سياسات الهجرة الصارمة التي انتهجتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، والتي أثارت مخاوف لدى عدد من المشجعين والوفود الرياضية بشأن إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة.
كما فرضت التطورات الجيوسياسية نفسها على الحدث، إذ لم يتأكد إلا خلال الأسابيع الأخيرة السماح للمنتخب الإيراني بخوض مبارياته المقررة في الولايات المتحدة، في ظل التوترات المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الأمني، تواجه السلطات المكسيكية تحديات كبيرة لتأمين المباريات، خاصة بعد تصاعد أعمال العنف المرتبطة بعصابات المخدرات خلال الأشهر الماضية، ما دفع الحكومة إلى نشر نحو 100 ألف عنصر أمني بين قوات الجيش والشرطة والأمن الخاص لتأمين المباريات التي تستضيفها المدن المكسيكية.
وفي الوقت ذاته، تشهد العاصمة مكسيكو احتجاجات اجتماعية متواصلة قد تتزامن مع حفل الافتتاح، رغم تأكيد الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم حرص السلطات على تنظيم البطولة في أجواء آمنة وسلمية.
كما أثارت أسعار التذاكر المرتفعة موجة استياء بين الجماهير، حيث اشتكى العديد من المشجعين من اعتماد نظام التسعير الديناميكي الذي يرفع الأسعار كلما زاد الطلب، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى توجيه انتقادات حادة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ورغم هذه التحديات، يعول “فيفا” على نجاح البطولة جماهيرياً وإعلامياً، من خلال تنظيم عروض فنية وحفلات موسيقية كبرى في المدن المستضيفة، إضافة إلى عرض فني ضخم خلال نهائي البطولة المقرر إقامته في 19 يوليوز المقبل، في محاولة لتحويل الحدث إلى احتفال عالمي يتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
ويأمل الاتحاد الدولي أن تحقق النسخة الجديدة أرقاماً قياسية من حيث الحضور الجماهيري والمتابعة التلفزيونية، مع توقعات بوصول عدد المشاهدين حول العالم إلى أكثر من مليار شخص، في بطولة وصفها رئيس “فيفا” بأنها تعادل “104 مباريات سوبر بول خلال خمسة أسابيع”.