سلا تختبر منتخبيها.. شارع يحاصر السيارات بالحفر ويضع المسؤولية أمام سؤال المواطن
map media
انشر
تكشف شوارع المدن حقيقة تدبيرها أكثر مما تكشفه الخطب والوعود الانتخابية،لأن المواطن لا يعيش داخل البرامج والشعارات،وإنما يعيش تفاصيل يومية تبدأ من الطريق الذي يسلكه إلى عمله وتنتهي بالمرافق والخدمات التي يفترض أن تضمن له حياة كريمة وآمنة. وفي مدينة سلا،وتحديداً على مستوى بعض المحاور القريبة من محطة القطار بمنطقة تابريكت،تفرض وضعية أحد الشوارع نفسها بقوة على النقاش العمومي،بعدما تحولت الحفر والتشققات وتدهور الطريق إلى مشهد مألوف يواجهه مستعملو الطريق بشكل متكرر. المشهد لا يحتاج إلى كثير من الشرح؛فالسائق الذي يعبر هذا الشارع يجد نفسه أمام حفر متفاوتة الحجم بعضها يفرض عليه تخفيض السرعة بشكل مفاجئ أو تغيير مساره لتفاديها،في وقت تعرف فيه المنطقة حركة مرورية مهمة،الأمر الذي يزيد من حدة الازدحام ويجعل السير والجولان أكثر صعوبة. وبالنسبة لأصحاب السيارات،لا تتوقف المعاناة عند حدود إضاعة الوقت أو الانزعاج،إذ إن تدهور الطريق قد يترتب عنه أضرار مادية مرتبطة بالعجلات وأجزاء مختلفة من المركبات، خصوصاً عندما يضطر السائق إلى المرور فوق حفر لا تكون واضحة بالشكل الكافي،أو عندما يجد نفسه مضطراً إلى تفاديها في آخر لحظة. لكن السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه ليس فقط:متى سيتم إصلاح هذه الحفر؟ بل لماذا استمر هذا الوضع كل هذه المدة؟ فإذا كانت صيانة الطرق من صميم الخدمات العمومية المحلية،فإن استمرار تدهور شارع يعرف حركة يومية مهمة يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول برامج الصيانة،وآليات المراقبة،وترتيب الأولويات،ومدى تتبع الشكايات والملاحظات التي يرفعها المواطنون. المواطن يريد طريقاً لا وعداً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية،يصبح هذا النوع من المشاكل أكثر من مجرد ملف تقني؛ إنه يتحول إلى معيار حقيقي للحكم على أداء المنتخبين. فالمواطن السلاوي لا يحتاج إلى من يخبره بأن المدينة ستتغير مستقبلاً، بقدر ما يحتاج إلى أن يرى التغيير في واقعه اليومي. يريد شارعاً صالحاً للاستعمال،وإنارة عمومية في المستوى،وأرصفة محترمة،وشبكة طرق تخضع للصيانة المنتظمة،وحلولاً واقعية للازدحام،ومجالس منتخبة تشرح للسكان أين تصرف الميزانيات وما هي المشاريع التي أنجزت وما هي التي ما زالت تنتظر التنفيذ. ومن هنا، فإن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مناسبة لتجديد الوعود،وإنما فرصة لمراجعة الحصيلة ومساءلة من تحملوا المسؤولية. فمن غير المنطقي أن يطلب المرشح ثقة المواطن دون أن يقدم له حصيلة واضحة عن فترة تدبيره،أو يشرح ما تحقق وما تعثر،ولماذا تعثر،ومن يتحمل مسؤولية التأخير. من يحاسب على جودة الأشغال؟ المسألة لا ترتبط فقط بإصلاح حفرة أو إعادة تزفيت شارع،وإنما تتعلق بمنظومة كاملة تبدأ من التخطيط وتنتهي بالمراقبة. فعندما يتم إنجاز طريق أو إصلاحه،فإن المواطن ينتظر أن تكون الأشغال وفق المعايير المطلوبة،وأن تخضع للمراقبة التقنية،وأن تكون الصيانة جزءاً من التدبير المستمر، لا إجراءً مؤقتاً يتم اللجوء إليه بعد تفاقم الوضع. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح بوضوح هو:هل توجد رؤية مستدامة لصيانة طرق سلا،أم أن التدخلات لا تتم إلا بعد وصول الوضع إلى مرحلة متقدمة من التدهور؟ وإذا كانت هناك ميزانيات مخصصة للطرق والصيانة،فمن حق المواطن أن يعرف أين توجهت، وما هي المشاريع المستفيدة منها،وما هي الآجال المحددة لإنجازها،وكيف تتم مراقبة جودة الأشغال. هذه ليست أسئلة للمزايدة السياسية،بل هي جوهر الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. سلا ليست مجرد أصوات انتخابية سلا مدينة كبيرة،بتاريخها وموقعها وكثافتها السكانية،ولا يمكن أن تختزل علاقتها بالمنتخبين في موسم انتخابي ينتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. المسؤولية الانتخابية تبدأ يوم الحصول على الثقة، وليس يوم طلبها فقط. ولهذا فإن المواطن مطالب بدوره بأن يقرأ البرامج، ويقارن الحصائل، ويسأل عن المشاريع،ويتابع وعود المرشحين،وألا يسمح بتحويل صوته إلى مجرد رقم انتخابي. وفي المقابل،فإن المرشح الذي يطلب ثقة المواطنين مطالب بأن يقدم نفسه باعتباره مسؤولاً مستقبلياً عن تدبير الشأن العام،لا مجرد شخص يسعى إلى الفوز بمقعد. المطلوب هو العمل لا تبادل الاتهامات إن انتقاد وضعية الطرق لا يعني اتهام أشخاص محددين بالفساد أو تبديد المال العام دون أدلة،فهذه مسائل تحتاج إلى وثائق ومعطيات وتحقيقات من الجهات المختصة. لكن الصمت عن مظاهر الخلل ليس حلاً أيضاً. المطلوب هو فتح النقاش،وتقديم المعطيات للرأي العام،وتحديد المسؤوليا