تروتينيت سلا.. حين يتحول التنقل إلى خطر يهدد سلامة مستعملي الطريق
mapmedia
انشر
بقلم الأستاذ محمد عيدني لم تعد ظاهرة انتشار الدراجات الكهربائية «تروتينيت» بمدينة سلا مجرد وسيلة جديدة للتنقل، بل أصبحت، في عدد من شوارع المدينة، مصدر قلق حقيقي بالنسبة إلى مستعملي الطريق والمواطنين، خصوصاً مع تزايد استعمالها بطريقة لا تراعي في كثير من الحالات قواعد السلامة واحترام السير والجولان. المشهد أصبح واضحاً في عدد من المحاور والطرقات؛ شباب يقودون هذه الدراجات بسرعة، وسط حركة المرور، دون إنارة كافية أو إشارات واضحة، ودون الالتزام بالمسافة الآمنة أو قواعد السير، الأمر الذي يجعلهم، في الوقت نفسه، معرضين للخطر ومصدر خطر على الراجلين وسائقي السيارات وباقي مستعملي الطريق. المشكلة ليست في وسيلة التنقل في حد ذاتها، وإنما في غياب الانضباط والوعي بخطورة استعمالها في الطريق العام. فبعض مستعملي «التروتينيت» يتعاملون معها وكأنها لعبة أو وسيلة لا تخضع لأي قواعد، في حين أن الطريق العام فضاء مشترك تحكمه مسؤولية واحترام للقانون. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بمدينة سلا: إلى متى سيستمر هذا الوضع دون تدخل ميداني واضح؟ لقد سبق للصحافة أن سلطت الضوء على هذه الظاهرة، ونقلت انشغالات المواطنين، لكن استمرار المشهد بالشكل نفسه يطرح علامات استفهام حول الإجراءات المتخذة للحد من هذه الفوضى. فالمطلوب ليس منع وسائل التنقل الحديثة، وإنما تنظيم استعمالها، وتحديد قواعد واضحة، ومراقبة مدى احترامها، مع توعية الشباب بمخاطر القيادة العشوائية. ومن هنا، فإن الرسالة ليست موجهة ضد الشباب ولا ضد «التروتينيت»، وإنما هي دعوة إلى الأمن الوطني والجهات المختصة بمدينة سلا إلى التعامل مع الموضوع بجدية قبل أن تتحول المخالفات اليومية إلى حوادث مأساوية. إن حماية مستعملي الطريق مسؤولية مشتركة، والوقاية تقتضي التدخل قبل وقوع الكارثة، لا بعدها. وإذا كانت هذه الوسيلة أصبحت حاضرة بقوة في شوارع سلا، فإن تنظيمها ومراقبة استعمالها أصبحا ضرورة لا تحتمل التأجيل. فهل تتحرك الجهات الأمنية والمصالح المختصة بمدينة سلا لوضع حد لهذه الفوضى، وتنظيم استعمال «التروتينيت» بما يضمن سلامة الجميع؟ السؤال مطروح، والشارع السلاوي ينتظر الجواب بالفعل، لا بالكلام. بقلم: الأستاذ محمد عيدني