تثير ممارسات جبائية مفترضة داخل بوسكورة، ضواحي الدار البيضاء، جدلاً متصاعداً في أوساط المنعشين العقاريين، وسط اتهامات بفرض رسوم أو مساهمات مالية خارج الإطار القانوني، في سياق يطرح تساؤلات حول شفافية التدبير المحلي واحترام الضوابط القانونية.
وبحسب معطيات متداولة من مهنيين في القطاع، فإن بعض ملاك الأراضي والمنعشين يُطالبون بأداء مبالغ مالية دون سند قانوني واضح أو مساطر رسمية مؤطرة، حيث تتم هذه المطالب—وفق نفس المصادر—بطرق غير موثقة أحياناً، ما يفتح الباب أمام تأويلات قانونية حساسة.
وتضيف المصادر ذاتها أن الأمر لا يقف عند حدود المطالبة بالأداء، بل يمتد إلى ربط الحصول على التراخيص الإدارية، الضرورية لإنجاز المشاريع العقارية، بأداء تلك المبالغ، وهو ما يعتبره المتضررون شكلاً من أشكال الضغط غير المباشر، خارج منطق المشروعية.
ومن زاوية قانونية، يطرح هذا الوضع—في حال ثبوته—إمكانية تكييفه ضمن مقتضيات الفصل 243 من القانون الجنائي المغربي، المتعلق بجريمة الغدر، التي تقوم على عناصر من بينها صفة الموظف العمومي، وطلب أو تحصيل مال بدون وجه حق، مع العلم بعدم قانونية ذلك.
غير أن الفصل بين ما قد يشكل إجراءً جبائياً مشروعاً، مؤسساً على نصوص تنظيمية أو قرارات محلية، وبين ما يمكن اعتباره تجاوزاً قانونياً، يظل من اختصاص الجهات القضائية والرقابية المختصة، خاصة في ظل تعقيد إثبات عنصر “العلم” بعدم المشروعية.
ويعكس هذا الجدل إشكالية أوسع ترتبط بحدود السلطة التقديرية للجماعات الترابية، ومدى وضوح الإطار القانوني المنظم لعلاقتها بالفاعلين الاقتصاديين، حيث إن أي غموض في النصوص أو تداخل في الاختصاصات قد يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار.
وفي هذا السياق، يجد المنعش العقاري نفسه بين تسريع وتيرة إنجاز المشاريع والامتثال لمطالب يعتبرها غير مؤسسة قانوناً، ما يطرح تساؤلات حول ضرورة تعزيز الشفافية وربط كل أداء مالي بسند قانوني واضح.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيقات دقيقة لتحديد المسؤوليات، وضمان حماية حقوق المستثمرين، وصون الثقة في الإدارة، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المعاملات الاقتصادية والعقارية.