باع الشاعر الإنجليزي جون ميلتون واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في تاريخ إنجلترا مقابل مبلغ زهيد، بعدما اضطرته ظروف الفقر إلى التخلي عن حقوق نشر ملحمته الشهيرة الفردوس الضائع مقابل 10 جنيهات فقط.
وفي هذا السياق، يُعد ميلتون من أبرز أعمدة الأدب الإنجليزي، حيث تلقى تعليماً راقياً في جامعة كامبريدج، قبل أن ينخرط في الحياة السياسية خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، مؤيداً للتيار الجمهوري الذي أوصله إلى العمل ضمن إدارة أوليفر كرومويل.
كما عانى ميلتون من فقدان البصر بشكل تدريجي حتى أصيب بالعمى الكامل سنة 1652، ما اضطره إلى إملاء أعماله على مساعدين، بالتوازي مع معاناته من ضغوط نفسية وصحية أثرت على مسيرته الإبداعية.
من جهة أخرى، تعرض للاعتقال بعد عودة الحكم الملكي سنة 1660، على خلفية مواقفه السياسية، كما فُرضت عليه غرامات مالية وأُحرقت بعض مؤلفاته، ما زاد من أزمته المادية.
وفي المقابل، شكّلت ملحمة الفردوس الضائع التي نُشرت عام 1667 محطة مفصلية في الأدب العالمي، إذ تناولت قصة آدم وحواء والشيطان بأسلوب فلسفي جريء أثار جدلاً واسعاً، خاصة بسبب تصوير الشيطان كشخصية متمردة.
كما قدّم ميلتون أعمالاً أخرى بارزة مثل أريوباجيتيكا وليسيداس، إلا أن نجاح أعماله لم ينعكس على وضعه المادي، حيث لم يجن أرباحاً تُذكر من مؤلفاته.
وفي المحصلة، توفي جون ميلتون سنة 1674 مثقلاً بالديون، في مفارقة تاريخية تجسد معاناة كثير من المبدعين الذين لم ينالوا التقدير المادي في حياتهم، رغم القيمة الخالدة لأعمالهم.