سجلت أسعار الوقود ارتفاعاً غير مسبوق عالمياً خلال أبريل 2026، بعدما تجاوزت مستويات تاريخية في عدة دول، أبرزها ألمانيا، حيث بلغ سعر الديزل أكثر من 2.43 يورو للتر، والبنزين 2.18 يورو، وفق معطيات منصة Clever Tanken.
وفي هذا السياق، أرجعت الوكالة الدولية للطاقة هذه القفزة إلى اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بإمدادات النفط والغاز، ما أدى إلى ضغط كبير على الأسواق يفوق تأثير أزمات سابقة مثل أزمة النفط في السبعينيات.
كما اتخذت عدة دول أوروبية إجراءات للتخفيف من حدة الأزمة، إذ خفّضت ألمانيا الضرائب على الوقود، بينما أقرت إيرلندا حزمة دعم للأسر وألغت رسوماً على البنزين والديزل مؤقتاً، في حين اعتمدت تركيا نظام ضريبة مرن يخفف أثر تقلب الأسعار، رغم تحذيرات من استدامته.
من جهة أخرى، تأثرت دول آسيوية بشكل مباشر، خاصة تلك المعتمدة على واردات الخليج عبر مضيق هرمز، حيث فرضت اليابان وكوريا الجنوبية سقوفاً للأسعار، بينما اختارت الهند خفض الضرائب للحفاظ على استقرار السوق الداخلية.
في المقابل، لجأت دول أخرى إلى حلول مختلفة، إذ فرضت باكستان إجراءات تقشفية تشمل تقليص أيام العمل وتشجيع العمل عن بعد، فيما حافظت الصين على نهج تنظيم الأسعار رغم ارتفاعها بنحو 30 في المائة.
أما في إفريقيا، فقد ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ في جنوب أفريقيا وكينيا، رغم تدخلات حكومية لتحديد الأسعار أو خفض الضرائب، في حين اعتمدت غانا سياسة تسعير مرجعية مع تخفيف العبء الضريبي.
وفي الأمريكيتين، اتفقت المكسيك مع شركات الوقود على سقف غير رسمي للأسعار، بينما اختارت الأرجنتين تثبيت الأسعار مؤقتاً، في حين لم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات فدرالية مباشرة، مكتفية بتحركات محدودة على مستوى بعض الولايات.
وفي المحصلة، يعكس هذا الارتفاع القياسي هشاشة سوق الطاقة العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية، وسط تباين واضح في سياسات الحكومات بين الدعم المباشر، وخفض الضرائب، أو فرض قيود تنظيمية لاحتواء تداعيات الأزمة.