نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، أول أمس السبت بمدينة وجدة، المنتدى الجهوي للإصلاح التربوي 2022-2026، في إطار عرض حصيلة تنزيل خارطة الطريق واستشراف آفاق تطوير المدرسة العمومية خلال المرحلة المقبلة، بمشاركة مسؤولين مركزيين وجهويين وشركاء وفاعلين في القطاع التربوي.
كما شكل هذا اللقاء مناسبة لعرض أبرز منجزات تنزيل الإصلاح على مستوى الجهة، حيث تم استعراض المؤشرات المتعلقة بتوسيع العرض المدرسي، من خلال إحداث 75 مؤسسة تعليمية وتوسيع 736 حجرة دراسية جديدة بين 2022 و2026، وهو ما ساهم في تقليص نسب الاكتظاظ بشكل ملحوظ داخل الأسلاك التعليمية.
من جهة أخرى، أبرزت المعطيات المقدمة خلال المنتدى تحسنا في نسب التمدرس بالتعليم الأولي، التي انتقلت من 78.70 في المائة إلى 83 في المائة، موازاة مع تعبئة موارد مالية إضافية بلغت 217.10 ملايين درهم، ما يعكس دينامية متواصلة لدعم هذا السلك التربوي الحيوي.
وفي السياق ذاته، سجلت برامج “مدارس الريادة” تقدما في التغطية، حيث بلغت نسبة 64 في المائة في التعليم الابتدائي، في أفق التعميم الكامل بحلول 2027، بينما وصلت نسبة التغطية في الإعداديات إلى 37 في المائة مع برمجة التوسيع التدريجي خلال السنوات المقبلة.
كما أظهرت حصيلة الدعم الاجتماعي تعزيز خدمات النقل المدرسي عبر إضافة 180 حافلة جديدة، ليستفيد أكثر من 48 ألف تلميذ وتلميذة، إضافة إلى إحداث 10 داخليات جديدة، مع رفع الميزانية المخصصة لهذا المجال إلى 123.74 مليون درهم خلال الموسم الحالي، في إطار تحسين شروط التمدرس.
وفي المقابل، سجلت الأكاديمية تراجعا في نسب الهدر المدرسي، حيث انخفض عدد التلاميذ المنقطعين من 23.681 إلى 17.352، مع استمرار جهود المواكبة للحد من ظاهرة الانقطاع، في حين لا يزال عدد المهددين بالانقطاع يناهز 9.245 تلميذا وتلميذة، ما يستدعي مزيدا من التدخلات الميدانية.
وفي كلمة خلال افتتاح المنتدى، أكدت مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق مونية موزوري أن هذه الحصيلة تعكس انتقالا نحو منطق الأثر الميداني في تدبير الإصلاح، معتبرة أن نجاح المدرسة العمومية يقاس بمدى انعكاس الإصلاح على المتعلم داخل القسم وليس فقط في المؤشرات الرقمية والتقارير.
كما شددت المسؤولة التربوية على أن خارطة الطريق ليست برنامجا مؤقتا، بل مسار طويل لبناء مدرسة عمومية ذات جودة، داعية إلى تحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى ممارسات صفية ناجعة، بما يضمن تحسين التعلمات وتعزيز ثقة الأسر في المدرسة العمومية.
وفي السياق ذاته، شهد المنتدى تقديم شهادات ميدانية لفاعلين تربويين، وتنظيم ورشات موضوعاتية همت الحكامة والممارسات الصفية ومحاربة الهدر المدرسي والتعليم الأولي والشراكة، إضافة إلى تكريم مؤسسات تعليمية متفوقة في إطار تثمين الأداء التربوي وتحفيز الفاعلين التربويين.
واختتمت أشغال المنتدى بتلاوة توصيات ومخرجات الورشات، التي دعت إلى تعزيز جودة التعليم بجهة الشرق ومواكبة التحولات التربوية، بما يرسخ قدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة للتحديات المحلية والوطنية خلال مرحلة ما بعد 2026.