شهد ملعب كأس العالم 1986 في مدينة مكسيكو سيتي واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كرة القدم، عندما تألق الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا وسجل هدفين تاريخيين في مرمى المنتخب الإنجليزي خلال مباراة ربع النهائي أمام منتخب إنجلترا.
كما جاءت اللقطة الأولى في الدقيقة 51، عندما ارتدت الكرة داخل منطقة الجزاء بعد تدخل المدافع ستيف هودج، ليقفز مارادونا ويسجل هدفا بيده دون أن يلاحظه الحكم التونسي علي بن ناصر، وهو الهدف الذي أثار جدلا واسعا وأطلق عليه لاحقا اسم “يد الرب”، في واحدة من أكثر اللقطات المثيرة للجدل في تاريخ المونديال.
من جهة أخرى، وبعد أربع دقائق فقط، عاد مارادونا ليقدم واحدة من أروع اللوحات الفنية في تاريخ كرة القدم، حيث انطلق بالكرة من وسط الملعب مراوغا ستة لاعبين إنجليز قبل أن يسجل هدفا تاريخيا وصف لاحقا بـ”هدف القرن”، بعد جريه لمسافة تقارب 60 مترا خلال 14 ثانية فقط، ليؤكد عبقريته الكروية الفريدة.
وفي السياق ذاته، انتهت المباراة بفوز الأرجنتين بنتيجة 2-1، في لقاء لا يزال محفورا في ذاكرة كرة القدم العالمية، خاصة أن تلك اللحظات جمعت بين الجدل التحكيمي والإبداع الفردي في أعلى مستوياته، ما جعل المباراة أيقونة في تاريخ كأس العالم.
كما أبدى عدد من اللاعبين الإنجليز، وعلى رأسهم المهاجم غاري لينيكر، احترامهم الكبير لمارادونا رغم الخسارة، حيث اعترف في تصريحات لاحقة بأن الهدف الأول كان خديعة تحكيمية، لكنه أكد في المقابل أن مارادونا كان أحد أعظم اللاعبين في عصره، وأن ما قدمه على أرض الملعب كان أقرب إلى السحر الكروي.
وفي المقابل، يظل هذا اللقاء حتى اليوم من أكثر مباريات كأس العالم إثارة للجدل والمتابعة، خاصة مع تطور تقنيات التحكيم الحديثة مثل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي كان من شأنها أن تغير مسار تلك اللحظات التاريخية لو كانت متاحة آنذاك.