وزيرة المالية ترفض الاستقالة وسط جدل إصلاح التقاعد

ماب ميديا

تحوّلت جلسة الأسئلة الشفوية بـمجلس النواب المغربي، المنعقدة اليوم الإثنين، إلى نقاش محتدم حول مآل إصلاح أنظمة التقاعد، في ظل تصاعد انتقادات برلمانية لما اعتُبر تأخراً وضبابية في تنزيل هذا الورش الاجتماعي، مقابل تمسّك وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح برفضها القاطع لدعوات الاستقالة، مؤكدة مواصلة تحمل مسؤوليتها إلى النهاية والدفاع عن مقاربة حكومية تقوم على التشاور وتفادي إثارة مخاوف المواطنين، مع تحميل مسؤولية الوضع الحالي للصناديق للحكومات السابقة.

وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة أن الحكومة تشتغل بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين للوصول إلى عرض متوافق بشأن إصلاح التقاعد، بينما شددت مداخلات برلمانية على أن التأخر في تقديم المشروع وغياب وضوح الرؤية يفاقمان قلق المنخرطين والمتقاعدين، محذّرة من تداعيات خيارات محتملة تمس سن التقاعد وقيمة المعاشات، قبل أن تصل الانتقادات إلى حد المطالبة بتحمل المسؤولية السياسية وتقديم الاستقالة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح يظل معقداً ويتطلب توافقاً واسعاً بالنظر لكلفته الاجتماعية والسياسية.

ومن جهة أخرى، أثارت ردود نادية فتاح تفاعلاً واسعاً داخل قبة البرلمان، بعدما أكدت بشكل مباشر أنها لن تقدم استقالتها، مشيرة إلى أن الدعوة إلى الاستقالة لا تستقيم في ظل ما وصفته بتراكمات سابقة كان يفترض معالجتها في وقت مبكر، مضيفة أن معالجة هذه الملفات في حينها كانت ستجنب البلاد الوضع الحالي المرتبط بصناديق التقاعد.

كما شددت المسؤولة الحكومية على تحملها الكامل للمسؤولية، موضحة أنها تتابع مختلف الآراء المطروحة، سواء تلك المرتبطة بالتشريع أو المرتبطة بمواقف الشركاء الاجتماعيين، مبرزة أن الحكومة خصصت وقتاً كافياً للتشاور مع النقابات، وعملت على مناقشة تفاصيل الملف بشكل دقيق، بهدف بلوغ مرحلة يكون فيها الجميع مستعداً لمناقشة العرض الحكومي المرتقب بشكل جماعي.

وفي المقابل، انتقدت النائبة عن الفريق الحركي عزيزة بوجريدة ما وصفته باستمرار الضبابية التي تحيط بورش إصلاح أنظمة التقاعد، رغم الوعود السابقة بإحالة مشروع القانون على البرلمان خلال شهر ماي، معتبرة أن احترام هذا الأجل من شأنه الإسهام في بناء الثقة في هذا الورش الاجتماعي الحساس.

وأضافت المتحدثة أن ما يتم تداوله حالياً حول إمكانية رفع سن التقاعد والزيادة في الاقتطاعات وتقليص قيمة المعاشات يزيد من قلق المنخرطين والمتقاعدين، مشيرة إلى أن رفع سن التقاعد ستكون له انعكاسات مباشرة على فرص تشغيل الشباب، في حين أن تقليص المعاشات قد يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمتقاعدين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

بدورها، اعتبرت النائبة عن المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية فاطمة الزهراء باتا أن تعاطي الحكومة مع ملف إصلاح التقاعد اتسم بالتردد والتأجيل، مبرزة أن الواقع يعكس أوضاعاً صعبة يعيشها المتقاعدون في ظل الفقر والهشاشة، إلى جانب مؤشرات مقلقة بشأن أوضاع صناديق التقاعد، معتبرة أن الحكومة لم تفِ بالتزاماتها السابقة، داعية إلى تحمل المسؤولية السياسية في حال استمرار التأخر في إخراج الإصلاح إلى حيز التنفيذ.

وفي ختام النقاش، أكدت الحكومة أن إصلاح أنظمة التقاعد يظل من أعقد الأوراش الاجتماعية، ويتطلب توازناً دقيقاً بين الحفاظ على حقوق المنخرطين وضمان استدامة الصناديق، في وقت تتواصل فيه المشاورات مع مختلف الأطراف للوصول إلى صيغة توافقية تقلل من الكلفة الاجتماعية وتضمن استقرار المنظومة على المدى البعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.