من الهامش إلى الواجهة: وجوه جديدة وشابة بخنيفرة تقتحم السياسة وتربك المشهد المحلي

ماب ميديا

 

في خطوة وُصفت بالجرئية وغير المألوفة في المشهد المحلي، اختار عدد من شباب مدينة خنيفرة كسر دائرة الانتظار، واتخاذ المبادرة لدخول غمار العمل السياسي، في محاولة لإعادة طرح سؤال التنمية من زاوية جديدة، عنوانها الأساسي:التغيير من الداخل بدل الاكتفاء بالنقد من الخارج”.

 

 

هذا التحول في سلوك جزء من الشباب لا يمكن فصله عن حالة التذمر التي تراكمت خلال سنوات، بسبب استمرار نفس الوجوه ونفس الأساليب في تدبير الشأن المحلي، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على حياة المواطنين اليومية. فبين ضعف البنيات التحتية، وتراجع فرص الشغل، وتباطؤ المشاريع التنموية، ظل الإحساس العام لدى فئة واسعة من الساكنة أن عجلة التنمية في الإقليم لا تتحرك بالسرعة المطلوبة.

 

أمام هذا الواقع، لم يعد الخطاب النقدي وحده كافياً بالنسبة لهؤلاء الشباب، بل أصبحوا يعتبرون أن المشاركة السياسية الفعلية هي المدخل الحقيقي لتغيير المعادلة. فبدل الاكتفاء بمواقع التواصل الاجتماعي أو النقاشات الجانبية، اختاروا الانتقال إلى الفعل التنظيمي والانخراط داخل الأحزاب أو المبادرات السياسية، في محاولة لفرض نفس جديد داخل الساحة المحلية.

 

ويؤكد عدد من هؤلاء الشباب أن هدفهم ليس مجرد الوجود الشكلي أو البحث عن مواقع، بل المساهمة في بلورة بدائل واقعية، قادرة على استيعاب انتظارات الساكنة، خاصة في مجالات التشغيل، والتعليم، والخدمات الاجتماعية، وهي ملفات تُعتبر الأكثر إلحاحاً بإقليم خنيفرة.

 

غير أن هذا الحراك الشبابي لا يمر دون نقاش. فبين من يراه فرصة حقيقية لتجديد النخب السياسية وإعادة الثقة في العمل الحزبي، هناك من يتعامل معه بنوع من التحفظ أو التشكيك، إما بدعوى قلة التجربة، أو صعوبة اختراق بنية سياسية اعتادت على الاستمرارية أكثر من التغيير.

 

ورغم ذلك، يبدو أن هذه المبادرات الشبابية تحمل في طياتها رسالة واضحة: زمن الانتظار الطويل قد انتهى، وأن جيلًا جديدًا من أبناء الإقليم بدأ يعبّر عن رغبته في تحمل المسؤولية، حتى وإن كان الطريق شاقاً ومليئاً بالتحديات.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح في خنيفرة اليوم: هل ستنجح هذه الطاقات الشابة في تحويل الحماس إلى فعل سياسي مؤثر؟ أم أن المشهد التقليدي سيظل أقوى من محاولات التجديد؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن شيئاً ما بدأ يتغير في صمت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.