أقرت الحكومة مشروع قانون جديد يروم إعادة تنظيم الإطار القانوني المؤطر لتحرير العقود المتعلقة بالتصرفات العقارية، من خلال حصر هذه المهمة في فئات مهنية محددة تشمل الموثقين والعدول والمحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، وذلك بهدف تعزيز الأمن التعاقدي وضمان حماية أكبر للملكية العقارية.
وفي هذا السياق، أوضحت المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 041.25 أن هذا التوجه يندرج ضمن جهود إضفاء طابع رسمي ومؤمّن على المعاملات العقارية، عبر الاستناد إلى ضمانات قانونية ومهنية توفرها هذه الفئات، مقابل تقليص الاعتماد على المحررات العرفية التي كانت في كثير من الحالات مصدراً لنزاعات عقارية معقدة.
ومن جهة أخرى، يأتي هذا الإصلاح في إطار مراجعة شاملة لعدد من النصوص القانونية المرتبطة بالعقار، من بينها القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وظهير الالتزامات والعقود، والقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة، وكذا القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، بهدف توحيد الممارسة القانونية وضبطها داخل إطار مهني واضح.
كما تم التأكيد على أن هذا المشروع جاء ثمرة تنسيق بين وزارة العدل ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث تم الاتفاق على مراجعة المقتضيات التي كانت تتيح لغير المهنيين تحرير العقود العقارية، وذلك من أجل تقليص التباين في الممارسات وتعزيز الحماية القانونية للأطراف المتعاقدة.
وفي السياق ذاته، يتضمن المشروع تعديلات تقنية وتشريعية مهمة، من بينها تصحيح خطأ مادي في المادة 317 من القانون 39.08، إلى جانب تعديل مواد متعددة في قوانين العقار والالتزامات والعقود، ونسخ بعض الأحكام، بما يضمن انسجاماً أكبر في الصياغة القانونية ودقة في التطبيق.
وبناءً على ذلك، يُرتقب أن يسهم هذا الإصلاح في إرساء منظومة قانونية أكثر صرامة ووضوحاً في مجال التصرفات العقارية، بما يعزز استقرار المعاملات ويحد من النزاعات، مع تأكيد دور المحامين والموثقين والعدول كأعمدة أساسية لضمان الأمن القانوني.