العدالة الإدارية الابتدائية بين حماية المشروعية وتطلعات المتقاضين إلى مزيد من النجاعة القضائية
-متابعة-عبد الكريم زهير
تعد المحاكم الإدارية الابتدائية إحدى الركائز الأساسية للمنظومة القضائية المغربية، إذ تضطلع بدور محوري في مراقبة مشروعية القرارات الإدارية وحماية حقوق الأفراد والمؤسسات في مواجهة الإدارة، وذلك في إطار ما يكرسه الدستور من مبادئ دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتولى هذه المحاكم النظر في مختلف المنازعات الإدارية، بما في ذلك الطعون الموجهة ضد بعض القرارات الإدارية، والنزاعات المرتبطة بالوظيفة العمومية والصفقات العمومية، فضلا عن دعاوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن أعمال الإدارة، بما يساهم في تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحماية الحقوق الفردية والجماعية.
وفي هذا السياق، يثير عدد من المتقاضين والفاعلين القانونيين، بين الفينة والأخرى، نقاشا حول بعض الإشكالات المرتبطة بالتقاضي الإداري، لاسيما ما يتعلق بشروط قبول الدعاوى والإجراءات القانونية الواجب احترامها قبل عرض النزاع على القضاء. ويرى هؤلاء أن هذه المواضيع تستحق مزيدا من النقاش الأكاديمي والحقوقي بهدف تعزيز الولوج إلى العدالة وتبسيط المساطر كلما أمكن ذلك، في حدود ما يسمح به القانون.
ومن جهة أخرى، يؤكد متخصصون في القانون الإداري أن احترام الشروط الشكلية والمسطرية يشكل جزءا أساسيا من ضمانات المحاكمة العادلة ومن حسن سير العدالة، باعتبارها قواعد قانونية تهدف إلى تنظيم إجراءات التقاضي وضمان حقوق جميع الأطراف.
وفي هذا الإطار، أعلن رضوان دليل، الممثل القانوني للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، أن الهيئة قررت الدخول على خط هذه الملفات من أجل الدفاع عن حقوق المتقاضين ورصد مختلف الاختلالات التي قد تمس شروط المحاكمة العادلة أو تحد من حق المواطنين في الولوج إلى العدالة.
كما أكد أمين الهيئة وعضو مكتبها التنفيذي، الدكتور خالد منور، أن الهيئة ستعمل على تتبع عدد من الملفات المعروضة أمام المحاكم الإدارية الابتدائية، وإعداد تقارير ومذكرات قانونية بشأن الإشكالات التي يثيرها المتقاضون، مع السعي إلى فتح نقاش حقوقي وقانوني مسؤول حول واقع العدالة الإدارية ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية الإدارة وضمان حقوق المواطنين والمقاولات.
وأضاف أن الدفاع عن استقلال السلطة القضائية لا يتعارض مع الحق في تقييم الأداء القضائي وإثارة النقاش حول التحديات التي تواجه المتقاضين، بل يندرج في إطار المساهمة في تعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
ويبقى تطوير العدالة الإدارية ورشا متواصلا يقتضي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات قضائية وهيئات مهنية وحقوقية وباحثين في المجال القانوني، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ الإنصاف والشفافية وسيادة القانون.