هيئة حماية المال العام والشفافية تستنكر الحكم في ملف اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي بالجديدة

الجديدة – ماب ميديا

أثار الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالجديدة، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، في ملف اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي، استياء كبيرا لدى الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، التي اعتبرت أن العقوبة المحكوم بها لا تتناسب مع خطورة الفعل المرتكب ولا مع حجم الضرر البيئي الذي لحق بالملك العمومي والفضاء الأخضر بالمدينة.

 

وكانت المحكمة قد قضت بمؤاخذة المتهم (أ.ب) من أجل المنسوب إليه، والحكم عليه بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 250 درهما، مع تحميله الصائر، وإرجاع كفالة الحضور بعد خصم الصائر والغرامات المحكوم بها، فضلا عن أدائه لفائدة إدارة المياه والغابات تعويضاً مدنيا إجماليا قدره 4800 درهم، ولفائدة جماعة الجديدة تعويضا مدنيا إجماليا قدره 10 آلاف درهم، مع رفض باقي الطلبات.

 

وفي تصريح خص به جريدة “ماب ميديا”، عبر السعيد عاصم، المنسق الجهوي للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، عن استغرابه من منطوق الحكم، معتبرا أن القضية لا تتعلق بمخالفة عادية، بل بفعل استهدف أشجارا تشكل جزءا من الرصيد البيئي والجمالي لمنافذة دينة الجديدة، وتمس بحق الساكنة في الاستفادة من فضاءات خضراء تحافظ على التوازن البيئي وجودة العيش.

 

من جهته، أكد رضوان دليل، الممثل القانوني للهيئة، أن الهيئة تابعت هذا الملف منذ بدايته قبل حوالي سنتين، بعد واقعة اجتثاث الأشجار بساحة الحنصالي، وتقدمت بشكاية لدى الجهات المختصة إيمانا منها بضرورة حماية الملك العام والتصدي لكل أشكال الاعتداء على البيئة.

 

وأضاف دليل أن الفصل 597 من القانون الجنائي ينص على أن “من أتلف مزروعات قائمة على سوقها أو نباتات نمت طبيعيا أو بغرس الإنسان يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات”، معتبرا أن العقوبة المحكوم بها تطرح، من وجهة نظر الهيئة، تساؤلات حول مدى تحقيق الردع المطلوب في الجرائم الماسة بالبيئة والمجال الأخضر.

 

وشدد المتحدث على أن الأشجار التي تم اجتثاثها لم تكن مجرد أغراس عادية، بل مكونات بيئية قائمة بذاتها، ساهمت لسنوات في تزيين الساحة وتوفير الظل وتحسين المشهد الحضري، مؤكدا أن المساس بها يمثل خسارة بيئية وجمالية لا يمكن اختزالها في أرقام أو تعويضات مالية فقط.

 

وأكدت الهيئة أن هذا الملف تحول إلى قضية رأي عام محلية بالنظر إلى رمزية ساحة الحنصالي ومكانتها داخل النسيج الحضري لمدينة الجديدة، معتبرة أن حماية الفضاءات الخضراء تقتضي تفعيل مقتضيات القانون بصرامة أكبر من أجل ردع كل من تسول له نفسه العبث بالممتلكات البيئية المشتركة.

 

وختم كل من السعيد عاصم ورضوان دليل تصريحهما بالتأكيد على أن الهيئة ستواصل الترافع من أجل تعزيز حماية البيئة والمال العام، داعيين إلى تشديد المراقبة على الفضاءات الخضراء والرفع من منسوب الوعي بأهمية المحافظة على الأشجار باعتبارها ثروة جماعية للأجيال الحالية والقادمة.

 

ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول حماية البيئة الحضرية بمدينة الجديدة، ومدى كفاية العقوبات الحالية في مواجهة الاعتداءات التي تطال الأشجار والحدائق والفضاءات الخضراء، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في التصدي لجرائم البيئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.