هيئة حقوقية تطالب بالتحقيق مع نقيب سابق بالجديدة

-متابعة- عبد الكريم زهير – جريدة ماب ميديا

أثارت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب نقاشا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والمهنية، عقب إصدارها بلاغا شديد اللهجة انتقدت فيه ما وصفته بخرق أحد النقباء السابقين لهيئة المحامين بالجديدة لقرار التوقف عن الخدمة الذي كانت قد أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

 

وأوضحت الهيئة في بلاغها أن قرار التوقف عن الخدمة جاء في إطار الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وصون كرامتها وحماية حقوق المتقاضين، معتبرة أن الالتزام الجماعي بمثل هذه القرارات يجسد وحدة الصف المهني ويعزز احترام المؤسسات التمثيلية للمهنة.

وأضاف البلاغ أن النقيب السابق، وباعتباره من الوجوه التي تولت مسؤولية قيادة الهيئة في مرحلة سابقة، كان يفترض أن يكون في مقدمة الملتزمين بالقرار الجماعي، غير أن الهيئة قالت إنه واصل، بتاريخ 4 يونيو 2026، استقبال الملفات ومزاولة مهامه المهنية بشكل اعتيادي، وهو ما اعتبرته خروجا عن روح التضامن المهني وإضعافا للموقف الجماعي الذي تبنته المؤسسات المهنية للمحامين.

واعتبرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب أن هذا السلوك، وفق ما ورد في بلاغها، يمس بمبادئ النزاهة والأخلاق المهنية، ويؤثر سلبا في صورة مهنة المحاماة وثقة المواطنين في مؤسساتها، كما يشكل رسالة سلبية للمحامين الشباب والمتمرنين الذين يتخذون من القيادات المهنية قدوة في احترام القوانين والقرارات التنظيمية.

وطالبت الهيئة مجلس هيئة المحامين بالجديدة بفتح تحقيق داخلي في الواقعة وترتيب الآثار القانونية والتأديبية التي يتيحها القانون المنظم للمهنة، كما دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى الوقوف عند هذه الواقعة واتخاذ ما تراه مناسبا في إطار اختصاصاتها.

وأكدت الهيئة أن احترام قرارات المؤسسات المهنية ليس مسألة اختيارية، بل يعد التزاما أخلاقيا وقانونيا يكرس دولة الحق والقانون ويحافظ على هيبة المؤسسات، معتبرة أن أي إخلال بهذا الالتزام من شأنه أن يفتح الباب أمام الفوضى ويقوض أسس العمل المهني المنظم.

وفي هذا السياق، تواصل الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب أداء دورها الرقابي والحقوقي في الدفاع عن مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال تتبع مختلف القضايا ذات الصلة بحماية المال العام وترسيخ ثقافة احترام القانون.

ويبرز داخل الهيئة الدور البارز الذي يقوم به منسقها الجهوي عاصم السعيد، الذي يقود العديد من المبادرات الحقوقية الهادفة إلى رصد الاختلالات والترافع بشأنها، إلى جانب الممثل القانوني للهيئة رضوان دليل، الذي يواكب مختلف الملفات من الناحية القانونية ويسهر على الدفاع عن مواقف الهيئة في إطار احترام القانون والمؤسسات.

وأكدت الهيئة، في ختام بلاغها، أن الدفاع عن الحقوق والحريات لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال احترام المؤسسات وقراراتها، وأن ترسيخ أخلاقيات المهنة يظل أحد أهم ركائز بناء عدالة قوية ومستقلة تحظى بثقة المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.