أعلنت جبهة تحرير أزواد في وقت مبكر من اليوم الأحد التوصل إلى اتفاق مع عناصر “فيلق أفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية في مدينة كيدال، يضمن انسحابهم الآمن من القتال، في تطور لافت قد يعيد رسم ملامح التوازنات العسكرية شمال مالي.
وفي هذا السياق، أظهرت مقاطع فيديو نشرها مقاتلون أزواديون بدء انسحاب عناصر الفيلق من مواقع المواجهة، ما يُعد أول مؤشر ميداني على تنفيذ الاتفاق، وسط ترقب لتداعياته على مجريات الصراع في الإقليم.
كما يمثل هذا الاتفاق الجزئي أول استجابة روسية لعرض سابق تقدمت به جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي أعلنت استعدادها لتحييد روسيا مقابل عدم استهدافها وبناء علاقة مستقبلية متوازنة، بالتوازي مع دعوات من جبهة أزواد لموسكو لمراجعة انخراطها إلى جانب المجلس العسكري الحاكم في باماكو.
وفي المقابل، يثير هذا التطور تساؤلات بشأن إمكانية توسيع نطاق التفاهم ليشمل مناطق أخرى جنوباً، خصوصاً في ظل تشابك التحالفات الميدانية وتغير موازين القوى بين الفاعلين المحليين والدوليين.
ومن جهة أخرى، جاء تدخل “فيلق أفريقيا” بديلاً عن مجموعة فاغنر التي أعلنت في يونيو 2026 انتهاء مهمتها في مالي، بعد توترات سابقة مع الكرملين، حيث واصل الفيلق دعم القوات المسلحة المالية في عملياتها ضد الجماعات المسلحة.
غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن عناصر الفيلق واجهوا تحديات كبيرة، سواء بسبب الكمائن التي تعرضوا لها من قبل المقاتلين الأزواديين أو بفعل الظروف المناخية القاسية، ما أثر على أدائهم العملياتي في بيئة صحراوية شديدة التعقيد.
وفي المحصلة، يبقى اتفاق كيدال خطوة جزئية قد تمهد لمسار أوسع من التفاهمات، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشة الوضع الأمني في شمال مالي، واستمرار الصراع بين مختلف الأطراف رغم محاولات التهدئة.