اختراق علمي يفتح باب علاج العقم للرجال

ماب ميديا

أعلنت شركة أمريكية متخصصة في التقنيات الحيوية عن تحقيق اختراق علمي جديد تمثل في إنتاج حيوانات منوية ناضجة وقادرة على الحركة داخل المختبر انطلاقا من خلايا جذعية، في إنجاز قد يفتح آفاقا واسعة لعلاج العقم وتمكين عدد كبير من الرجال من إنجاب أطفال بيولوجيين مستقبلا.

كما أوضحت الشركة أن هذه التقنية طُورت بدعم من مركز طبي أمريكي مرموق، حيث تمكن الباحثون من اختبار الحيوانات المنوية المنتجة مخبريا بنجاح لتكوين أجنة بشرية تبدو سليمة، وذلك في إطار اختبارات السلامة فقط دون استخدامها فعليا في عمليات الإنجاب، في خطوة اعتُبرت تقدما علميا لافتا في مجال الطب الإنجابي.

من جهة أخرى، أشار مختصون في الصحة الإنجابية إلى أن هذا الإنجاز يمثل تطورا مهما، خاصة في ظل معطيات تشير إلى أن أكثر من رجل واحد من كل ثمانية رجال تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عاما يعانون من أحد أشكال العقم، ما يجعل البحث عن حلول مبتكرة ضرورة طبية ملحة.

وفي السياق ذاته، كشف فريق البحث أنه تمكن من تحديد ما وصفه بـ”البرمجة الجزيئية” المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية، حيث اعتمد العلماء على تقنيات علم الأحياء الحسابي لمحاكاة البيئة الطبيعية داخل الأنابيب الخصوية، ثم استخدموا مواد كيميائية خاصة ووسط نمو خلوي لتوجيه الخلايا الجذعية للتحول إلى حيوانات منوية ناضجة وقادرة على الحركة.

كما أكد الخبراء أن هذا التقدم العلمي، رغم أهميته، لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب، خاصة أن نتائج البحث لم تُنشر بعد في مجلات علمية محكمة أو تخضع لمراجعة مستقلة، وهو ما يعد خطوة أساسية للتحقق من دقة النتائج وسلامتها قبل اعتماد التقنية للاستخدام الطبي الواسع.

في المقابل، يرى متخصصون أن التحدي الأكبر مستقبلا قد يتمثل في تكلفة هذه التقنية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن سعر الإجراء قد يتراوح بين 5000 و12 ألف دولار، وهو مبلغ أقل من تكلفة الإخصاب المخبري التقليدي لكنه يظل مرتفعا بالنسبة لعدد كبير من المرضى، خصوصا في ظل تفاوت التغطية التأمينية بين الدول.

كما تخطط الشركة لمواصلة أبحاثها من خلال إجراء تجارب أوسع باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من رجال يعانون من العقم، مع اختبار المزيد من الأجنة للكشف عن أي تشوهات وراثية أو نمائية، وذلك قبل اعتماد هذه التقنية رسميا كخيار علاجي مستقبلي لمرضى العقم حول العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.