صدر عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث كتاب جديد للباحث محمد زاوي بعنوان مواقف عبد الله العروي في قضية الصحراء المغربية: درس في الوعي الوطني السديد، يتناول فيه تحولات رؤية المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي لقضية الصحراء المغربية من زاوية تاريخية وفكرية وسياسية.
وفي هذا السياق، يقدّم المؤلف قراءة تركيبية لمواقف العروي، باعتباره مؤرخاً ومفكراً تحديثياً، يربط بين اشتغاله العلمي على التاريخ وبين موقفه من القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، التي يعتبرها امتداداً لجدل بناء الدولة الحديثة.
كما يبرز الكتاب مفهوم “الوعي الوطني السديد” عند العروي، باعتباره وعياً تاريخياً يدرك حدود الدولة المغربية وأوراشها الكبرى غير المكتملة، وفي مقدمتها ترسيخ الوحدة الترابية، مع ربط ذلك بالسياق المغاربي والإفريقي الأوسع.
من جهة أخرى، يشير المؤلف إلى أن قضية الصحراء ليست موضوعاً منفصلاً في فكر العروي، بل جزء من مشروعه الفكري الذي يجمع بين المؤرخ والمنظر للإيديولوجيا وداعية التحديث، إضافة إلى موقعه كمثقف نقدي تفاعل مع التحولات السياسية والفكرية في المغرب.
كما يقارن الكتاب بين مواقف العروي في سبعينيات القرن الماضي، كما وردت في مؤلفات مثل خواطر الصباح، وبين رؤيته اللاحقة في أعمال أحدث مثل دفاتر كوفيد، مبرزاً تغير السياقات التاريخية والسياسية التي أثرت في تطور تحليلاته.
وفي المقابل، يفسر المؤلف هذا التغير بتحول في رهان العروي من العمل الحزبي والمعارضة السياسية إلى التركيز على دور الدولة كمحرك أساسي للتاريخ، في ظل ما يعتبره تراجع قدرة المجتمع السياسي على إنتاج البدائل.
كما يؤكد الكتاب أن التقدم الذي عرفه ملف الصحراء المغربية في العقود الأخيرة ساهم في إعادة تشكيل النقاش الفكري حوله، حيث أصبح أكثر ارتباطاً بواقعية الدولة وإنجازاتها الميدانية، بدل الجدل الإيديولوجي الحاد الذي كان سائداً في مراحل سابقة.
وفي المحصلة، يخلص العمل إلى أن قراءة العروي لقضية الصحراء تعكس تداخلاً بين التاريخ والفكر والسياسة، وأن فهم مواقفه يقتضي استيعاب النسق العام لمشروعه الفكري، الذي ظل يوازن بين النقد والواقعية التاريخية.