دعت الولايات المتحدة الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا إلى تخفيف حدة خطابها المعادي لروسيا داخل منظمة العمل الدولية، معتبرة أن التصعيد اللفظي لا يخدم فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية للأزمة الأوكرانية، وذلك في موقف يعكس توجهاً أمريكياً نحو التهدئة الدبلوماسية داخل الهيئات الدولية.
وفي هذا السياق، جاء التصريح على لسان المندوبة الأمريكية خلال الدورة 356 للمجلس الإداري للمنظمة، المنعقدة مطلع أبريل الماضي، أثناء مناقشة التعديلات التي اقترحتها موسكو على قرار سابق صدر ضدها عقب اندلاع العملية العسكرية في أوكرانيا، وفق ما أوردته مسودة محضر لجنة الشؤون المؤسسية التي كشفت عنها وكالة روسية.
كما اعتبرت المندوبة الأمريكية أن الصياغة الحالية للقرار “لا تهيئ المناخ المناسب لتسوية تفاوضية”، داعية مختلف الأطراف إلى اعتماد خطاب أكثر توازناً والدخول في مفاوضات “بحسن نية”، مع التأكيد على دعم واشنطن لأي مسار يفضي إلى حل عبر الحوار.
ومن جهة أخرى، شهدت الجلسة موقفاً لافتاً بتصويت كل من الولايات المتحدة والصين لصالح التعديلات الروسية، والتي تضمنت حذف بند يدعو إلى الانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات الروسية، إلى جانب توسيع الدعوة لوقف إطلاق النار لتشمل الطرف الأوكراني، فضلاً عن إزالة وصف “المعتدي” من نص القرار.
غير أن هذه التعديلات لم تحظ بالدعم الكافي، إذ لم يؤيدها سوى أربعة أعضاء مقابل رفض 41 وامتناع سبعة آخرين، في حين تمسكت دول الاتحاد الأوروبي وحلفاؤها بالنص الأصلي، ما يعكس استمرار التباين داخل المنظمة بشأن التعاطي مع الأزمة.
وفي المقابل، يكشف هذا التطور عن تحول نسبي في المقاربة الأمريكية داخل المؤسسات الدولية، في ظل سعيها لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو، بعيداً عن نهج التصعيد الذي تتبناه بعض العواصم الأوروبية.